en

سيارة مكشوفة وردية كبيرة للفنان إروين وورم

إلى متى يمكننا الاستمرار في وتيرة الاستهلاك المفرط التي نعيشها اليوم؟ وما الذّي يغّذي شهيتنا التي لا تشبع للمزيد؟ ولماذا تظل رموز الثراء والمقتنيات المرموقة مصدر افتتان دائم؟

إلى متى يمكننا الاستمرار في وتيرة الاستهلاك المفرط التي نعيشها اليوم؟ وما الذّي يغذي شهيتنا، ويدفعها نحو المزيد؟ ولماذا تظل رموز الثراء والمقتنيات المرموقة مصدر افتتان دائم؟

المشاركة مع صديق

ينتمي هذا العمل الفني إلى سلسلة "السيارات المنتفخة" المعروفة للفنان العالمي إروين وورم، التي يحول فيها عناصر الحياة اليومية إلى منحوتات ساخرة ومبالغ فيها. ويعكس هذا العمل المصنوع من الألمنيوم والمكسو بطلاء اللاكيه اللامع نقد الفنان لثقافة الاستهلاك والمادية، من خلال المبالغة في مقاسات السيارة الحقيقية.

العمل الفني

صُنعت منحوتة "سيارة مكشوفة وردية كبيرة" من الألمنيوم المصبوب، وطليت بطلاء اللاكيه الوردي اللامع. تبلغ أبعادها 137 × 450 × 240 سم؛ في ضخامةٍ تبهر العين، قبل أن يتبيَّن للناظرِ أنها سيارة. ورغم هذا التحوير، تظل ملامحها الأولى جليّة؛ إذ تبدو في أصلها سيارةً مكشوفةً ذات خطوط انسيابية وهيكل منخفض، غير أن أسطحها الخارجية تمددت وتضخمت حتى غدت أقرب إلى كائن حي منها إلى آلة صمّاء. فتنتفخ الأبواب وغطاء المحرك وأقواس العجلات وكأنها نُفخت بالهواء من الداخل، في حين تستقر تفاصيل الكروم والمصابيح الأمامية في مواضعها كشواهد مألوفة وسط شكل تحرّر من كل الأطر التقليدية. تنتمي المنحوتة إلى سلسلة "السيارات المنتفخة" التي تُعد من أشهر سلاسل وورم الفنية، إذ يتناول فيها شيئاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسرعة والمكانة والسيطرة، ويحوّله إلى شكل لين ومترهل. وبعد أن ظلت السيارة عقوداً طويلة عنواناً للطموح والوجاهة، تنقلب هنا إلى ما يشبه جسداً أرهقه الاستهلاك، فشُوهت معالمه.

الحجم بوصفه عملاً نحتياً

كرّس وورم جانباً كبيراً من تجربته الفنية للتعامل مع اكتساب الحجم وفقدانه بوصفه فعلاً نحتياً قائماً بذاته، لا يختلف في جوهره عن نحت الحجر أو صب البرونز. وعلى حد تعبير الفنان:

"إن السؤال الذي لا يبرح ذهني منذ ثلاثة عقود هو: هل يمكنني اتخاذ مفهوم النحت وسيلة لمعالجة تفاصيل الحياة اليومية وقضايا العصر، والنفاذ عبره إلى منظور جديد أو أفق آخر للتأويل؟"

وتشكّل منحوتة "سيارة مكشوفة وردية كبيرة" إحدى الإجابات عن هذا السؤال؛ فهي توظّف العملية النحتية المتمثلة في زيادة الحجم، وتُطبقها على أحد أكثر القطع تميّزاً في الحياة المعاصرة، وتحوّل هذا الرمز المعبّر عن الفخامة إلى دراسة حول هوس الاستهلاك وتبعاته.

ويزيد طلاء اللاكيه الوردي من وضوح هذا الأثر؛ فبدلاً من درجات الأسود أو الفضي أو الأحمر المصقولة والشائعة في صالات العرض، يأتي هذا اللون المبهج الذي يحاكي ألوان الحلوى ليضاعف من شعور الغرابة والتأمل، فيجذب العمل الجمهور بألوانه وما يثيره من فضول، قبل أن يطرح سؤالاً أكثر عمقاً: إلى متى يمكننا مجاراة وتيرة استهلاكنا المتسارعة؟ وما الذي يحدث للأشياء التي نصنعها حين نحمّلها فوق ما أُعدت لتحمله؟

ولا تقف هذه التساؤلات عند حدود فن النحت لدى وورم، بل تتعداها إلى تجربة الحياة ذاتها، حيث يقول:

"في النهاية، يتناول الفن صعوبة التكيف مع الحياة، سواء كان ذلك بالاستعانة بالفلسفة أو باتباع حِمية غذائية".

وتجمع "سيارة مكشوفة وردية كبيرة" بين هاتين الوسيلتين في التكيف؛ إذ تضع سؤالاً جاداً حول ثقافة الاستهلاك داخل قالب لين يحمل طابعاً مرحاً.

EN

إروين وورم، سيارة مكشوفة وردية كبيرة، 2019. ألومنيوم مصبوب مكسو بطلاء اللاكيه. 137 × 450 × 240 سم (54 × 177 × 94.5 بوصة). © إروين وورم، 2026. الصورة © متاحف قطر، 2026.

en

إروين وورم، سيارة مكشوفة وردية كبيرة، 2019. ألومنيوم مصبوب مكسو بطلاء اللاكيه. 137 × 450 × 240 سم (54 × 177 × 94.5 بوصة). © إروين وورم، 2026. الصورة © متاحف قطر، 2026.

en

إروين وورم، سيارة مكشوفة وردية كبيرة، 2019. ألومنيوم مصبوب مكسو بطلاء اللاكيه. 137 × 450 × 240 سم (54 × 177 × 94.5 بوصة). © إروين وورم، 2026. الصورة © متاحف قطر، 2026.

en

إروين وورم، سيارة مكشوفة وردية كبيرة، 2019. ألومنيوم مصبوب مكسو بطلاء اللاكيه. 137 × 450 × 240 سم (54 × 177 × 94.5 بوصة). © إروين وورم، 2026. الصورة © متاحف قطر، 2026.

يأتي هذا العمل الفني التركيبي ضمن رسالة متحف قطر للسيارات في استكشاف الدلالات الثقافية للسيارة ودورها المتغير في المجتمع. وبينما نقف على أعتاب تحّول حاسم في مصادر الطاقة التي نعتمد عليها في حياتنا اليومية، تدعونا منحوتة "سيارة مكشوفة وردية كبيرة" إلى إعادة التفكير في منظومة قيمنا وعاداتنا الاستهلاكية.

نبذة عن الفنان

يُعد إروين وورم (مواليد 1954، النمسا) أحد أبرز النحاتين المعاصرين، وقد عُرف بإعادة تعريفه لحدود فن النحت والفضاء والمحيط والشكل البشري. وعلى مدى أربعة عقود، تناولت ممارسته الفنية العناصر التي تشكل تفاصيل الحياة اليومية، من الملابس والأغذية إلى المنازل والسيارات، متخذاً من التشكيل والفكاهة وسيلة لاستكشاف مفاهيم الهوية، والتلاشي، والأنظمة التي نصنعها حولنا. كما يشتهر بسلسلة "منحوتات الدقيقة الواحدة"، وهي أعمال تفاعلية يغدو فيها الناظر جزءاً من العمل الفني لبرهة وجيزة، ليذوب الحد الفاصل بين المنحوتة والجمهور. مثّل الفنان وورم النمسا في بينالي البندقية عام 2017، ونظّم معارض فردية في مؤسسات بارزة، من بينها متحف ألبيرتينا في فيينا، ومتحف كانتيني في مارسيليا، ومعرض فانكوفر للفنون، ومتحف ليوبولد. وعُرضت أعماله ضمن مقتنيات عامة بارزة في كلّ من أوروبا وآسيا وأستراليا والولايات المتحدة.