Recognisable jerseys from iconic moments in football on display at Museo Jumex in Mexico City. Photo: © Years of Culture
جميع القصص

من نسيج القميص إلى بريق الذهب: أيقونتان من تاريخ كأس العالم

19 يوليو 2026

بقلم إيلي المندلق

يقدّم 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي معرضين يسلطان الضوء على أبرز مقتنياته، في رحلة تستعيد لحظات صنعت تاريخ كأس العالم.

المشاركة مع صديق

عودة كأس جول ريميه

تعود كأس جول ريميه، بنسخة طبق الأصل، إلى القارة التي شهدت ولادة حكايتها الأولى، وذلك من خلال معرض "مقتنيات المجد: محطات خالدة في تاريخ كرة القدم" في متحف خوميكس بمكسيكو سيتي.

هناك، يستعيد الزائر لحظة البداية عام 1930، حين سلّم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، الفرنسي جول ريميه، منتخب الأوروغواي صاحب الضيافة، لقب النسخة الأولى من كأس العالم لكرة القدم.

حملت الكأس في بدايتها اسم "النصر"، قبل أن تُعرف لاحقاً باسم "كأس جول ريميه"، تكريماً للرجل الذي أسهمت رؤيته في إطلاق البطولة الأكثر جماهيرية في العالم.

صمّم الكأس النحات الفرنسي أبيل لافلور، مجسّداً فيها "نايكي"، إلهة النصر في الميثولوجيا اليونانية القديمة، وهي ترفع كأساً إلى الأعلى. وصُنعت الكأس من الفضة المطلية بالذهب، وتم تثبيتها على قاعدة من حجر اللازورد، لتغدو سريعاً واحدة من أكثر الجوائز الرياضية تميّزاً ورمزية في العالم.

ar

نسخة طبق الأصل من كأس جول ريميه معروضة في متحف خوميكس في مكسيكو سيتي. صورة: © الأعوام الثقافية

خلال الحرب العالمية الثانية، أخفى المسؤول الإيطالي في كرة القدم أوتورينو باراسي كأس جول ريميه داخل صندوق أحذية تحت سريره في روما، خشية وقوعها في أيدي القوات النازية. وبعد سنوات، وقبل أشهر من انطلاق كأس العالم 1966 في إنجلترا، سُرقت الكأس أثناء عرضها في معرض عام، قبل أن يعثر عليها كلب يدعى "بيكلز"، ملفوفة بورق الصحف تحت سياج إحدى الحدائق في جنوب لندن.

بعد تتويجها بلقب كأس العالم للمرة الثالثة عام 1970، احتفظت البرازيل بكأس جول ريميه بصورة دائمة، وفقاً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم التي كانت تنص على منح الكأس للمنتخب الذي يحرز اللقب ثلاث مرات.

وعقب ذلك، اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم كأساً جديدة بدءاً من نسخة عام 1974، صمّمها النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا، وهي الكأس التي لا تزال تُمنح لبطل كأس العالم حتى يومنا هذا.

إلا أن حكاية كأس جول ريميه لم تنتهِ عند هذا الحد؛ ففي عام 1983، سُرقت من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في مدينة ريو دي جانيرو، ولم يُعثر عليها منذ ذلك الحين، فيما يُعتقد على نطاق واسع أنها صُهرت بعد سرقتها.

قميص أسطوري

من بين المقتنيات الأكثر استثنائية في معرض "مقتنيات المجد: محطات خالدة في تاريخ كرة القدم"، يبرز قميص الأسطورة الراحل دييغو مارادونا الذي ارتداه في مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986 في المكسيك، وهي المباراة التي شهدت تسجيل الهدف الذي عُرف باسم "يد الله"، قبل دقائق من الهدف الذي اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم لاحقاً "هدف القرن".

ويعود هذا القميص الذي يحمل الرقم 10، من خلال 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي، إلى مدينة مكسيكو سيتي بعد مرور 40 عاماً على موقعة ملعب "أزتيكا"، التي شهدت واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، عندما افتتح دييغو مارادونا التسجيل للأرجنتين بلمسة يد لم يرصدها الحكم التونسي علي بن ناصر، وسط احتجاج لاعبي منتخب إنجلترا.

وبعد أربع دقائق فقط، انطلق مارادونا من وسط الملعب ورواغ جميع اللاعبين في طريقه قبل أن يسجّل هدفاً استثنائياً في لقطة ستبقى خالدة في تاريخ كأس العالم. وانتهت المباراة بفوز الأرجنتين 2-1، وقال مارادونا حينها إن هدفه الأول سُجّل "قليلاً برأسه، وقليلاً بيد الله".

AR

قميص الأسطورة الراحل دييغو مارادونا، المعروض في متحف خوميكس في مكسيكو سيتي. صورة: © الأعوام الثقافية

انتقل القميص الأزرق الشهير الذي صمّمته الشركة الفرنسية العملاقة "لو كوك سبورتيف"، إلى لاعب المنتخب الإنجليزي ستيف هودج بعد نهاية المباراة، إثر تبادل القمصان بينه وبين مارادونا. وبقي القميص بحوزته إلى أن عُرض في مزاد عام 2022 وبيع بسعرٍ قياسي ليصبح أغلى قطعة تذكارية رياضية تُباع في مزاد في ذلك الوقت.

ويمكن للزوار زيارة المعرضين المتنقلين "مقتنيات المجد: محطات خالدة في تاريخ كرة القدم"، و"إرث قطر 2022: نحو المجد" لرؤية كأس جول ريميه وقميص مارادونا عن قرب، إلى جانب مقتنيات أخرى مرتبطة بإرث كأس العالم FIFA قطر 2022™، وقطع متنوعة تحمل في طياتها قصص الإنجاز والتحوّل التي امتد أثرها عبر الأجيال.