السؤال: لماذا تعتقد أن الهدايا من الأعمال الفنية والمقتنيات ذات قيمة كبيرة لمتاحف قطر؟
السيد محمد سعد الرميحي: تُعد الهدايا من الأعمال الفنية والمقتنيات ذات قيمة كبيرة بالنسبة لمتاحف قطر لأنها تسهم في حفظ وإثراء التراث الثقافي الوطني. تتيح هذه التبرعات للمتاحف توسيع مجموعاتها بقطع أصلية تعكس تاريخ الشعب القطري وتقاليده وحياته اليومية. كما تشجع على مشاركة المجتمع من خلال إشراك الأفراد والعائلات في حفظ قصة الوطن.
س: كيف ساهمت هذه التبرعات في تشكيل مجموعات المتاحف وإثراء نموه على مر السنين ؟
السيد الرميحي: لقد ساهمت هذه الهدايا بشكل كبير في تشكيل مجموعات متاحف قطر من خلال إضافة قطع فريدة وأصيلة تعمّق السرد الثقافي والتاريخي للمؤسسة. فقد أغنت المتاحف بمقتنيات وأعمال فنية وعناصر تراثية متنوعة تعكس هوية قطر وتقاليدها.
كما حرصت متاحف قطر على تعزيز مشاركة المجتمع في تشكيل مجموعاتها من خلال مبادرات مختلفة، من أبرزها سلسلة معارض "مال لوّل". فقد أتاحت هذه المعارض بنسخها المتنوعة للأفراد فرصة عرض مقتنياتهم التراثية والفنية لأول مرة، وكشفت عن شغف كبير لدى المجتمع باقتناء قطع تاريخية وإبداعية. وتواصل هذا النهج في النسخة المخصّصة للألعاب الإلكترونية في التسعينيات "مال لوّل 4"، التي قدّمت منصة لعرض مجموعات نادرة وواسعة الإقبال، مما أسهم في توسيع نطاق المشاركة المجتمعية وتعزيز حضورها في السرد الثقافي للدولة.
كما امتد هذا التوجه ليشمل مشاريع مستقبلية مثل "متحف قطر للسيارات"، الذي يشكّل منصة وطنية لهواة جمع السيارات الكلاسيكية والمميزة.
وعلى مر السنين، سمحت هذه التبرعات للمتاحف بتوسيع معارضها، وتقديم سرد أكثر ثراءً، وعرض رؤية أشمل لماضي وحاضر الدولة.
س: من وجهة نظرك، كيف يُثري هذا المشروع التراث الثقافي في قطر ويسهم في بناء ثقافة عطاء أقوى في الدولة؟
السيد الرميحي: يخلق المشروع إحساساً مشتركاً بالانتماء والفخر بالتراث القطري. كما يعزز المشروع ثقافة العطاء من خلال تسليط الضوء على أهمية التبرعات كوسيلة لدعم الحفاظ على الثقافة. ويُلهم ذلك المزيد من الأشخاص للمشاركة، ويعزز التفاعل المجتمعي، ويضمن الحفاظ على الإرث الثقافي القطري ونقله للأجيال القادمة.
س: كيف تُحسّن التبرعات لمتاحف قطر تجربة الزوار والمجتمع بشكل أوسع؟
السيد الرميحي: تُضيف التبرعات عمقاً وغنى لتجربة الزوار، مما يخلق تجربة أكثر ثراءً وتفاعلاً للزوار. وبالنسبة للمجتمع بشكل عام، تعزز التبرعات إحساساً بالميراث المشترك والفخر، وتشجع على مشاركة أوسع في الحياة الثقافية. كما تدعم البرامج التعليمية وورش العمل والفعاليات التي تجعل الفن والتاريخ أكثر سهولة للوصول، مما يقوّي الصلة بين الجمهور والهوية الثقافية القطرية.
س: كيف تبنون وتحافظون على علاقات صادقة ذات معنى مع المتبرعين؟
السيد الرميحي: من خلال تعزيز الثقة والتواصل المفتوح والاحترام المتبادل. أحرص على فهم اهتماماتهم ودوافعهم، وأُظهر تقديري لمساهماتهم وأوضح كيف تُحدث تبرعاتهم تأثيراً ملموساً في حفظ وتعزيز التراث الثقافي القطري.، ودعوتهم لحضور فعاليات خاصة، وأوفر لهم فرصاً للتفاعل المباشر مع أعمال المتاحف، مما يقوي الصلة بينهم وبين المؤسسة.
س: ما الذي يجعل رحلة المتبرع مع متاحف قطر تجربة مميزة؟
السيد الرميحي: تجعل رحلة المتبرع مع متاحف قطر تجربة مميزة لأنها تتجاوز مجرد فعل العطاء لتصبح تجربة ثقافية مشتركة وشراكة ذات معنى. يُعامل المتبرعون كأعضاء ذوي قيمة في مجتمع المتاحف، مع فرص للتفاعل المباشر من خلال فعاليات حصرية، والوصول وراء الكواليس، وتلقي تحديثات شخصية عن تأثير مساهماتهم. تتيح لهم هذه الصلة رؤية كيف يساهم دعمهم في حفظ التراث، وإلهام الإبداع، وإثراء الحياة الثقافية في قطر. إن إحساس الانتماء والتقدير والهدف المشترك يجعل رحلتهم فريدة ومجزية حقاً.
وفي الذكرى السنوية الخمسين لمتحف قطر الوطني، كانت هذه المناسبة فرصة مثالية لتكريم المتبرعين الذين ساهموا في إثراء محتوى المتحف، وشكرهم شخصياً على كل ما قدموه من دعم، سواء من خلال تبرعات بالقطع الفنية والمقتنيات أو بتوفير معلومات إثراءً للسرد الثقافي والمعارض.
س: ما رأيك في الطرق الجديدة للاعتراف بالمتبرعين والاحتفال بهم، وما التأثيرات الإيجابية التي لاحظتها حتى الآن؟
السيد الرميحي: أعتقد أن الطرق الجديدة للاعتراف بالمتبرعين والاحتفال بهم ذات قيمة كبيرة لأنها تخلق إحساساً أعمق بالاتصال والتقدير. فالتقدير الشخصي، مثل الفعاليات الخاصة، والمعارض المخصصة، والاعتراف العام، يجعل المتبرعين يشعرون بأنهم محل تقدير وجزء من مهمة المتحف. هذه الأساليب لا تعزز العلاقات فحسب، بل تشجع أيضاً على الاستمرار في الدعم وتلهم الآخرين للعطاء. حتى الآن، لاحظت أن هذه المبادرات تزيد من تفاعل المتبرعين، وتعزز ولاءهم، وتبني ثقافة عطاء أقوى، إلى جانب تعزيز مكانة وسمعة متاحف قطر داخل المجتمع.
س: ماذا تقول لشخص يفكر في التبرع لكنه يشعر بعدم اليقين حيال ذلك؟
السيد الرميحي: إن التبرع لمتاحف قطر ليس مجرد هدية، بل هو فرصة للمساهمة في الاحتفاء وحفظ التراث الثقافي القطري للأجيال القادمة. فكل مساهمة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، تترك أثراً دائماً من خلال إثراء المجموعات، ودعم المعارض، وإنشاء برامج تعليمية للمجتمع. و أؤكد أن التبرع سيُعامل باحترام وشفافية، وسيُعترف به كشريك مهم في رسالة المتحف. في النهاية، يُعد التبرع وسيلة ذات معنى لترك إرث وصنع فرق إيجابي في الحياة الثقافية في قطر.
س: كيف ترى دور متاحف قطر في بناء منظومة مستدامة للعطاء الثقافي؟
السيد الرميحي: أرى أن دور متاحف قطر يتجاوز جمع المقتنيات إلى بناء منظومة مستدامة للعطاء الثقافي. نحن نعمل على ترسيخ ثقافة المساهمة في دعم الفنون والتراث بوصفها مسؤولية مجتمعية مشتركة، وليس مبادرة مؤقتة. ويشمل ذلك تطوير برامج تتيح للمتبرعين، من أفراد ومؤسسات، المشاركة بشكل مستمر في مشاريع تهدف إلى الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الإبداع الوطني. هذه الرؤية تضمن أن العطاء الثقافي يصبح جزءاً دائماً من نسيج المجتمع القطري.
س: ما الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في تعزيز تجربة المتبرعين والمجتمع؟
السيد الرميحي: التكنولوجيا تفتح لنا أبواباً جديدة للتفاعل مع المتبرعين والمجتمع. من خلال المنصات الرقمية، يمكننا تقديم تجارب مخصصة تُظهر تأثير التبرعات بشفافية وتفاعلية أكبر. كما تتيح لنا التقنيات الحديثة —مثل السرد الرقمي والجولات الافتراضية ومنصة المقتنيات الرقمية إشراك جمهور أوسع من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز حضور متاحف قطر رقمياً ويجعل العطاء أكثر سهولة وشمولية.
إضافة إلى ذلك، نولي أهمية قصوى لترميم المقتنيات وحفظها بطريقة احترافية، بما يضمن سلامتها واستمراريتها على المدى الطويل. يتم توثيق القطع بدقة وعرضها بشكل مستدام في المعارض الدائمة والمؤقتة، لتظل متاحة للأجيال القادمة وللباحثين والمهتمين بالتراث والفنون.
س: كيف يمكن لمتاحف قطر تعزيز التعاون مع المؤسسات المحلية والدولية في هذا المجال؟
السيد الرميحي: نعمل على توسيع شبكة الشراكات مع المؤسسات الثقافية والتعليمية داخل قطر وخارجها لتعزيز ثقافة العطاء وتبادل الخبرات. فالتعاون مع مؤسسات دولية يفتح آفاقاً جديدة للتعلم ويتيح لنا استكشاف طرق مبتكرة لتكريم المتبرعين وإشراكهم. كما يساعدنا في تطوير معايير عالمية في إدارة التبرعات وحفظ المقتنيات، مما يعزز مكانة متاحف قطر كمؤسسة رائدة في المنطقة.
س: بالنظر إلى المستقبل، ما هي آمالك لهذا البرنامج، وهل هناك اتجاهات جديدة تود رؤيتها؟
السيد الرميحي: بالنظر إلى المستقبل، آمل أن يواصل هذا البرنامج النمو ليكون منصة قوية لحفظ التراث الثقافي القطري وإلهام ثقافة عطاء قوية. أود أن أراه يوسع نطاقه من خلال إشراك مجتمعات أكثر تنوعاً، بما في ذلك الشباب والفنانين الناشئين، لخلق إحساس أعمق بالمشاركة. كما أود أن أرى البرنامج يستكشف أساليب مبتكرة، مثل التفاعل الرقمي، ومبادرات سرد القصص، وتجارب تبرع تفاعلية، لجعل عملية العطاء أكثر معنى. في النهاية، آمل أن يصبح إرثاً دائماً يعزز كل من متاحف قطر وروح العطاء في المجتمع الأوسع.


