تعود حقوق جميع الصور الواردة في هذا المقال إلى الفنان.
س: تقدم سلسلة "الرنين" مجموعة من المطرزات التي تجسد نمو نبتة عصارية. كيف وأين تتجسد فكرة الرفض في هذا العمل؟
مجد عبد الحميد: كنت مسافراً في رحلة عمل إلى أنافي في اليونان، وهناك وجدت هذه النبتة تنمو بين الصخور. وكنت قد أنجزت مشروعاً صنعت فيه زخرفة لنبتة كان الانتداب البريطاني يعتبرها ضارة، واستخدمت في الزخرفة قصيدة لتوباك شاكور بعنوان "الوردة التي نمت من الخرسانة".
التقطت صورة للنبتة وفكرت في أن أجعلها جزءاً من مشروع آخر أعمل فيه على يوميات رحلة عبر دول البحر الأبيض المتوسط. ثم وجدتُ نبتة مماثلة في شرفة أحد الأصدقاء في باريس، كان قد جلبها من الأردن وزرعها هناك.
أعجبتني فكرة النباتات المتنقلة، مثل الطيور المهاجرة، حيث تأخذ سيقاناً منها وتنبتها في أماكن أخرى. لذلك أخذت ساقاً واحدة من نبتة صديقي لأعيدها معي إلى بيروت.
كانت الخطة تقتصر على مسحها ضوئياً وتأملها والتقاط صور لها، لأنني لم أكن متأكداً من قدرتها على البقاء حية؛ لكنها عادت معي إلى بيروت، وهناك وضعتها في الماء فبدأت تنمو.
على مدى الأشهر الستة أو السبعة التالية، على ما أذكر، كنت ألتقط صورة لها كل صباح وأنا أحتسي قهوتي في الشرفة. وكنت أكتفي بمراقبتها وهي تنمو.
س: ما الذي رأيته في مراقبة هذه النبتة على مدى عدة أشهر وجعلك تدرك أن استراتيجية بقائها على قيد الحياة تشبه صمود الإنسان في ظل الاحتلال؟
عبد الحميد: الأمر يتعلق بالطريقة التي تنظر بها إلى الحركة أو الانتقال. هناك صدمة مرتبطة بالنزوح والتهجير؛ إذ يمكن تشبيهه بشجرة اقتُلعت من جذورها ففقدت الفرصة في النمو. هذه إحدى طرق التفكير في الانتقال. لكن يمكن النظر إلى النزوح من زاوية أخرى أيضاً: فالانتقال لا يعني بالضرورة الاقتلاع أو التوقف عن النمو، بل قد يكون وسيلة للتغيير والتكيف والاستمرار في الحياة.
أفكر في الصمود باعتباره تقبّلاً للهشاشة، وطريقة لتبني الشاعرية لفتح آفاق ممكنة، والعمل على تجاوز السخرية والتشاؤم. وألا نسمح للاحتلال بانتزاع سيادتنا الشخصية على مخيلتنا. بصفتي فناناً، أجد قيمة كبيرة في الهشاشة. وأجدها أكثر إثارة للاهتمام من القوة.










