كيف أثرت خلفيتكِ في مجال العمارة في طريقة تعاملكِ مع المشاهد الطبيعية بصفتها أرشيفاً حياً؟
ليست العمارة هي التي أثرت في طريقة فهمي للمشهد الطبيعي، بل إن خلفيتي ونشأتي في هذه المنطقة صاغتا هذا المنظور. فالأرض عبارة عن طبقات تاريخية من ثقافة مستمرة ومتراكمة، وتحاول ممارستي الفنية التقاط العقد الممتدة على طول هذا الخيط العميق.
لقد علمني التعليم المعماري بالفعل كيف أفهم الآثار، وأن أقرأ ما تبقى وما بُني فوقه، ومما لا شك فيه أن هذا صقل نظرتي للأمور. لكن الدافع وراء رؤية الأرض أرشيفاً حياً سبق ذلك، وجاء بشكل تلقائي وبديهي.
يتناول عملكِ التاريخ الاستعماري لعلم الآثار؛ كيف تحاولين تفكيك الاستعمار في طريقة نظرتنا إلى القطع الأثرية والتربة التي تخرج منها؟
أتعامل بحذر مع مصطلح "التحرر من الاستعمار" في هذا السياق، لأنه قد يختزل ما هو في الحقيقة مجموعة من أشكال العنف المحددة والمستمرة. وما أحاول القيام به في ممارستي أكثر تحديداً من مجرد نقد عام لعلم الآثار الاستعماري، إذ أسعى إلى استعادة وقائع محددة جرى محوها. إنها ممارسة فاعلة أكثر من كونها مجرد انتقال في زاوية النظر من منظور استعماري إلى منظور مناهض للاستعمار.
غالباً ما انطوت عمليات التنقيب عن المواقع الأثرية الفلسطينية على تهميش للجهد الفكري والبدني الفلسطيني. وبالمثل، فإن الأواني الزجاجية التي انتهى بها المطاف في مجموعات المتاحف في أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية صُنعت وفق تقاليد ما تزال حية في القرى الفلسطينية. إن المسافة بين قطعة تُصنف على أنها أثر روماني في مؤسسة غربية، وإناء صُنع بالتقنيات نفسها في جبع والخليل اليوم، ليست مسافة زمنية أو نوعية، بل هي مسافة ناتجة عن الاستحواذ الاستعماري وأنظمة القيم التي تبرره.
لذلك، يقوم نهجي على العمل عن كثب مع قطع محددة، وأرشيفات معينة، وتربة مخصصة، وطرح أسئلة دقيقة للغاية حول كيفية وصولها إلى الأماكن التي هي فيها اليوم، وعن الأيدي العاملة والمعارف التي أنتجتها.






