ENG
جميع القصص

مركز اليافعين: صياغة المستقبل

8 سبتمبر 2026

أجرى الحوار: حصة الهتمي

يُعدّ مركز اليافعين أول برنامج تنموي تطلقه متاحف قطر، وقد صُمّم لمساعدة اليافعين على الانتقال من مرحلة المشاركة إلى مرحلة القيادة. ويستعرض عبد الرحمن آل إسحاق، مدير مركز اليافعين، مسيرة السنة التجريبية وكيف تسهم التجارب الأولى في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

المشاركة مع صديق

السؤال: كيف تصف مهمة مركز اليافعين لشخص يسمع عنه للمرة الأولى؟

عبد الرحمن آل إسحاق: مركز اليافعين هو أول برنامج تنموي منظّم ومُعتمد على أسلوب التحفيز بالألعاب تطلقه متاحف قطر لليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عاماً. وهو مساحة ينتقل فيها اليافعون من الفضول إلى المشاركة ثم إلى القيادة. وتتمثل مهمة المركز في تمكين جميع اليافعين، والارتقاء بالمتميزين منهم عبر تجارب ثقافية غامرة تنمّي المهارات والشخصية ومهارات القيادة والتقدير الثقافي، بما يسهم في تعزيز دورهم في التطور الثقافي لدولة قطر.

س: لماذا التركيز تحديداً على هذه الفئة العمرية؟ وما أهمية هذه السنوات بالنسبة لمتاحف قطر؟

آل إسحاق: تضم قطر 254,000 يافع في هذه الفئة العمرية. وبعد 10 سنوات، سيكونون من العاملين والمختصين في المجالات الإبداعية والأصوات الثقافية في هذا البلد. والفرصة لتوجيه هذا المسار تبدأ الآن.

الفئة العمرية من 13 إلى 19 عاماً ليست اختياراً عشوائياً. فهي السنوات التي تتشكل فيها الهوية، وتتطور فيها الاستقلالية، وتترسخ فيها العادات التي ترافق الإنسان طوال حياته.

عبد الرحمن آل إسحاق، مدير مركز اليافعين

س: ما هي صفات اليافع المتميز في هذا السياق؟

آل إسحاق: في السنة التجريبية الحالية، جرى ترشيح الأعضاء والتأكد من مؤهلاتهم، إلى جانب اختيارهم لأنفسهم من خلال تفاعلهم المستمر. وتتألف المجموعة التأسيسية، التي تضم 150 عضواً، بالتساوي من الذكور والإناث، وتتراوح أعمار أعضائها بين 13 و16 عاماً، وينحدرون من مختلف أنحاء شبكة المدارس والمجتمع في قطر.

ولا يُعرَّف اليافع المتميز في هذا السياق بدرجاته الأكاديمية أو سيرته الذاتية المنمقة، بل بما يميّزه من فضول حقيقي، واستعداده للمبادرة وحل المشكلات، وسجلّه المستمر في الحضور والتطور. ويعكس سجل نقاط الخبرة الخاص بكل عضو هذه المعطيات بالتفصيل طوال رحلته مع مركز اليافعين.

س: هل يمكنك الاستفاضة في شرح تجربة مركز اليافعين المعتادة؟

آل إسحاق: تبدأ الرحلة المعتادة بمرحلة انضمام مشوقة وفيها نوع من الغموض، حيث يمنح كل عضو رقماً وشكلاً هندسياً ينتمي إليه، من دون أن يحصل على أي معلومات إضافية. ثم يسجل الدخول إلى بوابة المهام، حيث يمكنه الاختيار بين ثلاثة أنواع من المهام: القصة الرئيسية، والمهام الجانبية، والمهام الخفية. وعند التسجيل في إحدى هذه المهام وإتمامها بنجاح، يحصل على نقاط خبرة تظهر في ملفه الشخصي بوصفها مكافآت.

ومن الأمثلة على هذا المسار أن يبدأ أحد الأعضاء بالمشاركة في ورشة لخدمة المجتمع أو في تحدٍّ إبداعي. ومع مواصلة المشاركة، يكسب ما يكفي من نقاط الخبرة للتأهل لبرنامج التوظيف والتدريب، حيث يتولى أدواراً داخلية فعلية أو يلتحق ببرامج تدريبية داخل متاحف قطر. ويمكن للمشاركين ذوي الأداء المتميز بعد ذلك التقدم إلى فئة "الناشطين اليافعين" لقيادة مشاريع مجتمعية ممولة، وصولاً في نهاية المطاف إلى الترشح لعضوية مجلس سفراء الشباب الثقافي، بما يمنحهم دوراً مباشراً في صنع القرارات والمساهمة في رسم ملامح البرامج المستقبلية.

AR

الصورة: أنشطة مركز اليافعين، بإذن من مركز اليافعين ©2026

س: ما العناصر الأساسية التي تميز مركز اليافعين عن غيره من البرامج القائمة للشباب والتعليم؟

آل إسحاق: ما يميز مركز اليافعين هو نهجه. فمعظم برامج الشباب تقدم أنشطة أو ورشاً، بينما يعمل مركز اليافعين كنظام متكامل للتدرج: يكسب الأعضاء نقاط خبرة، ويفتحون فرصاً جديدة، ويتقدمون عبر فئات متدرجة تبدأ بالمشاركة المفتوحة وتنتهي بمجلس حوكمة منتخب. وتمزج التجربة بين الانغماس الثقافي، والخبرة المهنية الفعلية، وخدمة المجتمع، والتطور الشخصي، بطريقة تتعامل مع اليافعين بوصفهم أشخاصاً قادرين على المبادرة والتأثير، لا متلقين فحسب.

س: كيف تطور مركز اليافعين منذ ظهوره في صورة "مهرجان للاستدامة" إلى شكله الحالي؟

آل إسحاق: نشأ مركز اليافعين من مفهوم تجريبي محدد ركّز على تعزيز تفاعل الشباب من خلال توظيف أسلوب التحفيز بالألعاب في العالم الواقعي. وكان مهرجان الشباب خلال أسبوع قطر للاستدامة مجرد فعالية واحدة من بين العديد من الفعاليات التي أسهمت في تشكيل تجارب أعضائنا. ومن خلال هذه الفعاليات، لاحظنا مدى استجابة اليافعين للبيئات الغامرة التي تتيح لهم التفاعل العملي والمباشر. أما البرنامج التجريبي، فهو منظومة تنموية منظمة تمتد على مدار العام، ونأمل أن تسهم في توفير مسار متواصل لتمكين الشباب وإعداد قادة في المجال الثقافي.

AR

الصورة: أنشطة مركز اليافعين، بإذن من مركز اليافعين ©2026

س: كيف أسهمت تجارب العام الماضي في صياغة مركز اليافعين بشكله الحالي؟

آل إسحاق: كانت السنة التجريبية بمثابة بيئة اختبار قيّمة ساعدتنا على دراسة وتيرة البرنامج وهيكله وديناميكيات المجتمع. وقد تعلمنا بشكل مباشر كيفية تفاعل اليافعين مع المساحات المتحفية عندما يُمنحون قدراً حقيقياً من الاستقلالية، وكيف تتشكل المجتمعات الطبيعية بين الأقران، والأهم من ذلك، كيفية الاستفادة من دعم أولياء الأمور بصورة أفضل. وقد أسهمت هذه الرؤى بصورة مباشرة في تشكيل فئات التدرج ونماذج الحوكمة الحالية، بما يضمن أن يستند كل ما نمضي إليه مستقبلاً إلى أساليب مشاركة أثبتت فعاليتها، لا إلى افتراضات حول ما يريده الشباب.

س: ماذا يفعل سفير مركز اليافعين الثقافي فعلياً؟ حدثنا عن يوم من حياته.

آل إسحاق: سفير مركز اليافعين الثقافي ليس مجرد لقب على الورق. ففي المستويات المتقدمة يمثل السفير متاحف قطر خارجياً، ويقود الحملات، ويلتقي بأصحاب المصلحة، ويؤدي دور المتحدث الحقيقي باسم اليافعين داخل المنظومة الثقافية في قطر. وقد يعني ذلك في يوم من الأيام المشاركة صباحاً في جلسة لتصميم أحد البرامج، ثم الالتحاق بفترة تدريب أو عمل داخل إحدى الجهات التابعة لمتاحف قطر بعد الظهر، والتعاون مع الأقران في مشروع مجتمعي مساء.

AR

الصورة: أنشطة مركز اليافعين، بإذن من مركز اليافعين ©2026

س: كيف يرتبط مركز اليافعين بالتطلعات الثقافية الأوسع لدولة قطر؟

آل إسحاق: يرتبط مركز اليافعين بالتطلعات الثقافية الأوسع لدولة قطر تحديداً لأن الثقافة لا تستمر بفضل المؤسسات وحدها، بل بفضل الأشخاص الذين ينشؤون وهم يؤمنون بأهميتها ويعرفون كيف يدافعون عنها. ومركز اليافعين هو المسار الذي تطوّر من خلاله متاحف قطر الجيل المقبل، بما يتماشى مباشرةً مع رؤية قطر الوطنية 2030 وسياسة قطر الوطنية للشباب.

ومن الأمور التي لا تظهر دائماً عند وصف البرنامج التصميم المتعمد لتعزيز الشعور بالانتماء.

هذا ليس برنامجاً يحضره اليافعون فحسب، بل برنامج يكونون جزءاً منه، وهذا الفارق يحدد كل ما يتعلق بكيفية تفاعلهم معه.

عبد الرحمن آل إسحاق، مدير مركز اليافعين

حصة الهتمي هي منسق تحرير محتوى رقمي في متاحف قطر.