en
جميع القصص

السلاحف البحرية عبر المكان والزمان

22 سبتمبر 2026

بقلم رجاء محمد

ترتبط السلاحف البحرية ارتباطاً وثيقاً بالهوية البحرية لدولة قطر، إذ لطالما كانت رمزاً خالداً للصمود والحماية والحكمة. لكن هذه الكائنات البحرية العريقة تواجه اليوم تهديدات بيئية متزايدة، وتحولت حكاياتها إلى نداء قوي بالتحرك من أجل الحفاظ على محيطاتنا للأجيال القادمة، وذلك تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030.

المشاركة مع صديق

شكّل البحر منذ القدم جزءاً أساسياً من حياة أهل قطر؛ فمنه استمدّوا الغذاء واللؤلؤ، وعبره امتدت طرق التواصل التي ربطتهم بمنطقة الخليج والعالم، كما أسهم في تشكيل تقاليدهم وذكرياتهم وأنماط حياتهم. غير أن جذور هذه العلاقة تمتد إلى ماضٍ بحري أقدم بكثير؛ إذ يكشف السجل الأحفوري في قطر أن السلاحف البحرية كانت جزءاً من التاريخ البحري للمنطقة منذ العصر الميوسيني، ما يجعل وجودها ممتداً إلى ما هو أبعد من التاريخ القريب، وصولاً إلى أعماق الزمن الجيولوجي.

واليوم، ما تزال السلاحف البحرية جزءاً من حكاية سواحل قطر، تربط شواطئها بالعالم البحري الأوسع، وبالرحلات المذهلة التي تخوضها هذه الكائنات عبر الخليج وخارجه.

وعبر مختلف الثقافات والأجيال، ظهر إلهام هذه الكائنات العريقة في الفنون والتقاليد والحكايات بصور متعددة، منها: الحارس، وصانع العالم، والمرشد، والمعلّم. ومن خلال قصص من قطر وهاواي وعُمان وجنوب آسيا والصين وبلاد الرافدين وشعوب الهودينوشوني. ومن خلال هذه الحكايات، يكشف كتاب حكايات السلاحف عن صورة السلاحف في خيال الناس، وكيف احتفوا بها، وفهموا مكانتها بوصفها رمزاً للحكمة والصبر والصمود والحماية وقوة الحياة المتجددة.

شاهد الفيلم الوثائقي "قصة حماية السلاحف في قطر" من إنتاج شيخة أحمد علي.

وفي قطر، تحظى سلحفاة منقار الصقر بأهمية خاصة؛ باعتبارها النوع الرئيسي من السلاحف البحرية المعروف بتعشيشه على شواطئ البلاد، في حين تستخدم أنواع مختلفة من السلاحف المياه القطرية للتغذية أو خلال الهجرة، أو تزورها من حين إلى آخر. ومع ذلك، تواجه السلاحف البحرية، التي كانت مصدر إلهام لحكايات أجيال متعاقبة، تحديات متزايدة في عالم اليوم. إذ يؤثر تدهور الموائل الطبيعية، وتأثرها بأنشطة صيد الأسماك، والتلوث، والمخلفات البحرية، وغيرها من الضغوط الناجمة عن التدخل البشري، في قدرتها على البقاء في مناطق واسعة من نطاق انتشارها. وهو ما يذكّرنا بأهمية حماية شواطئ التعشيش والمياه الساحلية والموائل البحرية الهشة التي تحتضن الحياة.

ويرتبط هذا الالتزام بالمسؤولية أيضاً برؤية قطر الوطنية 2030، وبالتزامها بحماية البيئة الطبيعية للبلاد وصون تراثها. وكما ورد اقتباساً عن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في رؤية قطر الوطنية 2030:

“ إننا بحاجة لأن نولي اهتمامنا لبيئتنا الطبيعية التي استودعها الله سبحانه وتعالى أمانة بين أيدينا، بحيث نستثمرها بمسؤولية واحترام لما فيه خير البشر. ولا شك أن بيئتنا ستبادلنا الرعاية إن نحن كنا السباقين في اهتمامنا بها. ”

صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر

تذكّرنا هذه الكلمات بأن علاقتنا بالعالم الطبيعي لا تقتصر على ما نرثه فحسب، بل تمتد إلى ما نصونه بأيدينا ونودعه أمانةً في عهدة الأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، لا تغدو حكايات السلاحف البحرية مجرد صدى للماضي، بل نداءً حيّاً يلهمنا أن نحمي الكائنات والبيئات البحرية التي ما زالت تنبض بالحياة في عالمنا اليوم.

استكشف المزيد من حكايات السلاحف من قطر والعالم، والدروس التي تحملها كل حكاية في الكتيبات الإلكترونية أدناه.

اقرأ المزيد

رجاء محمد مساعد قيم فني لعلوم الحياة في متحف قطر الوطني.