شكّل البحر منذ القدم جزءاً أساسياً من حياة أهل قطر؛ فمنه استمدّوا الغذاء واللؤلؤ، وعبره امتدت طرق التواصل التي ربطتهم بمنطقة الخليج والعالم، كما أسهم في تشكيل تقاليدهم وذكرياتهم وأنماط حياتهم. غير أن جذور هذه العلاقة تمتد إلى ماضٍ بحري أقدم بكثير؛ إذ يكشف السجل الأحفوري في قطر أن السلاحف البحرية كانت جزءاً من التاريخ البحري للمنطقة منذ العصر الميوسيني، ما يجعل وجودها ممتداً إلى ما هو أبعد من التاريخ القريب، وصولاً إلى أعماق الزمن الجيولوجي.
واليوم، ما تزال السلاحف البحرية جزءاً من حكاية سواحل قطر، تربط شواطئها بالعالم البحري الأوسع، وبالرحلات المذهلة التي تخوضها هذه الكائنات عبر الخليج وخارجه.
وعبر مختلف الثقافات والأجيال، ظهر إلهام هذه الكائنات العريقة في الفنون والتقاليد والحكايات بصور متعددة، منها: الحارس، وصانع العالم، والمرشد، والمعلّم. ومن خلال قصص من قطر وهاواي وعُمان وجنوب آسيا والصين وبلاد الرافدين وشعوب الهودينوشوني. ومن خلال هذه الحكايات، يكشف كتاب حكايات السلاحف عن صورة السلاحف في خيال الناس، وكيف احتفوا بها، وفهموا مكانتها بوصفها رمزاً للحكمة والصبر والصمود والحماية وقوة الحياة المتجددة.




