جميع القصص

إضاءة على قاعة عرض: إسماعيل فتاح وأشكال السلطة

تصف فاطمة مصطفوي، القيّمة الفنية لمجموعة فنون الشرق الأوسط وغرب آسيا في متحف: المتحف العربي للفن الحديث، والقيّمة المشاركة لمعرض "تطلعات: سرديات مستمرة"، أهمية وعظمة فنان عراقي يحظى بإشادة كل من يعرف أعماله.

المشاركة مع صديق

برز إسماعيل فتاح، المولود في البصرة عام 1934، كشخصية لا يمكن إنكار أثرها ضمن الحركة الفنية النابضة بالحياة في العراق منذ الخمسينيات وما تلاها. وبعد عودته من روما عام 1965، حيث أكمل تعليمه، دَرّس في مؤسسات فنية عراقية رائدة وكان عضواً في عدة جماعات فنية من بينها "جماعة بغداد للفن الحديث".

تستكشف أعمال فتاح المواضيع العالمية للتجربة الإنسانية، وتصورها من خلال نهج تجريدي وتأملي يجمع بين فن بلاد الرافدين، والتراث العربي، والجماليات الحديثة والمعاصرة.

أمضى فتاح -والمعروف أيضاً باسم إسماعيل فتاح الترك- حوالي عقد من الزمن في الدوحة، تلبية لدعوة من سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني للمشاركة في برنامج الإقامة الفنية الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم.

TBC

الشيخ حسن بن محمد آل ثاني والفنان إسماعيل فتاح. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

لم ألتقِ به قط خلال فترة وجوده في الدوحة، لكنني تعرّفت على شخصيته من خلال الذكريات التي شاركها معي سعادة الشيخ حسن، الذي يتذكر فتاح كشخصية ساحرة وملهمة أثارت اهتمامه وعلمته فن النحت. لقد كنت محظوظة باستكشاف مئات الصور الفوتوغرافية له في أرشيف متحف، وهي صور التُقطت له أثناء انشغاله بإنتاج الأعمال الفنية، أو تبادل الأحاديث، أو الاستمتاع بلحظات مرحة وعفوية. تكشف هذه الصور عن شخصيته الآسرة وإخلاصه العميق للعملية الإبداعية خلال سنوات إقامته الفنية في الدوحة.

أنتج فتاح أثناء وجوده في الدوحة مجموعة كبيرة من الأعمال، شملت اللوحات والمطبوعات الفنية والمنحوتات. وقبل بضع سنوات من وفاته، بدأ العمل على مجموعة من المنحوتات التي ركزت على أيديولوجية السلطة والسيطرة، مستخدماً شخصيات الجنود كرمز مجازي. وتعكس هذه المجموعة من الأعمال الواقع الاجتماعي والسياسي الممتد في وطنه العراق.

في عمله الفني "القائد والجنود" (2000–2001)، المعروض حالياً في صالة العرض الأولى من معرض "تطلعات: سرديات مستمرة"، يقدم فتاح 24 جندياً ملوناً ومتطابقاً تقريباً يقفون أمام قائد جالس. تستحضر هذه الشخصية بجلستها المهيبة، وهي فكرة متكررة في أعمال فتاح، تصوير الآلهة في الفن القديم لبلاد الرافدين، مما يبرز القائد كشخص يتمتع بمكانة مقدسة.

ويتم التأكيد على هذا الطابع الإلهي أكثر من خلال الرأس الذهبي، الذي يرمز إلى العقل الذي يسيطر على جسد الجنود. وعلى عكس العديد من منحوتات فتاح المصنوعة بأسطح ملساء ومن مواد صلبة، مثل الحجر والبرونز والرخام، صُنع هذا العمل من الطين والجص. إن هذا الاستخدام المتعمد للمواد الهشة والمستخرجة من الأرض، المشكلة والمجمعة بتشطيبات خشنة وغير مستوية، يتحدى الإحساس بالبقاء والصمود المرتبط بأنظمة السيطرة الاستبدادية.

وقد تعمق فهمي لهذا العمل التركيبي الاستثنائي وكيفية بنائه من خلال أرشيف متحف الفريد. وقد اطلعت على وثائق شاملة عن عمل "القائد والجنود"، والتي تكشف عن الجهد الجماعي والتطلعات والتحديات الكامنة وراء المشروع.

TBC

إسماعيل فتاح. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

الفنان إسماعيل فتاح والفنان علي رسن. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

شخصان لم يتم التعرف عليهم. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

شخصان لم يتم التعرف عليهم. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

الشيخ حسن بن محمد آل ثاني وشخص آخر لم يتم التعرف عليه. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

الفنان علي رسن وشخص آخر لم يتم التعرف عليه. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

الفنان إسماعيل فتاح. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

الفنان يوسف أحمد، المنسق الفني مدين فوزي والفنان سلام عمر. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

إسماعيل فتاح مع الفنان سلام عمر والمنسق الفني مدين فوزي. أرشيف متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

TBC

إسماعيل فتاح والفنان ضياء العزاوي. متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة.  

في الواقع، كلف الشيخ حسن الفنان إسماعيل فتاح، ضمن هذا المشروع، بتصميم منحوتة خشبية مستوحاة من أحد أعماله السابقة. ورغم أن فتاح قَبِل التكليف، فإنه اختار في النهاية اتباع اتجاه فني مختلف، وأعاد تفسير المشروع وفقاً لرؤيته الخاصة. وتقدم الصور الأرشيفية رؤية قيمة عن أسلوب عمله، حيث تظهر أن المنحوتة بُنيت حول هيكل معدني، وتطورت تدريجياً من خلال وضع طبقات متعددة من الطين والجص قبل الوصول إلى شكلها النهائي.

يشغل عمل "القائد والجنود"، بحجمه الضخم، صالة العرض بأكملها، مما يخلق بيئة غامرة تتيح للزوار تجربة رؤية فتاح الفنية، وتفانيه الشديد الذي أنجز به المشروع على مدار عدة أشهر.

فاطمة مصطفوي، القيّمة الفنية لمجموعة فنون الشرق الأوسط وغرب آسيا في متحف: المتحف العربي للفن الحديث.

اعرف أكثر عن إسماعيل فتاح في موسوعة متحف.

اقرأ عن الفنان