لم ألتقِ به قط خلال فترة وجوده في الدوحة، لكنني تعرّفت على شخصيته من خلال الذكريات التي شاركها معي سعادة الشيخ حسن، الذي يتذكر فتاح كشخصية ساحرة وملهمة أثارت اهتمامه وعلمته فن النحت. لقد كنت محظوظة باستكشاف مئات الصور الفوتوغرافية له في أرشيف متحف، وهي صور التُقطت له أثناء انشغاله بإنتاج الأعمال الفنية، أو تبادل الأحاديث، أو الاستمتاع بلحظات مرحة وعفوية. تكشف هذه الصور عن شخصيته الآسرة وإخلاصه العميق للعملية الإبداعية خلال سنوات إقامته الفنية في الدوحة.
أنتج فتاح أثناء وجوده في الدوحة مجموعة كبيرة من الأعمال، شملت اللوحات والمطبوعات الفنية والمنحوتات. وقبل بضع سنوات من وفاته، بدأ العمل على مجموعة من المنحوتات التي ركزت على أيديولوجية السلطة والسيطرة، مستخدماً شخصيات الجنود كرمز مجازي. وتعكس هذه المجموعة من الأعمال الواقع الاجتماعي والسياسي الممتد في وطنه العراق.
في عمله الفني "القائد والجنود" (2000–2001)، المعروض حالياً في صالة العرض الأولى من معرض "تطلعات: سرديات مستمرة"، يقدم فتاح 24 جندياً ملوناً ومتطابقاً تقريباً يقفون أمام قائد جالس. تستحضر هذه الشخصية بجلستها المهيبة، وهي فكرة متكررة في أعمال فتاح، تصوير الآلهة في الفن القديم لبلاد الرافدين، مما يبرز القائد كشخص يتمتع بمكانة مقدسة.
ويتم التأكيد على هذا الطابع الإلهي أكثر من خلال الرأس الذهبي، الذي يرمز إلى العقل الذي يسيطر على جسد الجنود. وعلى عكس العديد من منحوتات فتاح المصنوعة بأسطح ملساء ومن مواد صلبة، مثل الحجر والبرونز والرخام، صُنع هذا العمل من الطين والجص. إن هذا الاستخدام المتعمد للمواد الهشة والمستخرجة من الأرض، المشكلة والمجمعة بتشطيبات خشنة وغير مستوية، يتحدى الإحساس بالبقاء والصمود المرتبط بأنظمة السيطرة الاستبدادية.
وقد تعمق فهمي لهذا العمل التركيبي الاستثنائي وكيفية بنائه من خلال أرشيف متحف الفريد. وقد اطلعت على وثائق شاملة عن عمل "القائد والجنود"، والتي تكشف عن الجهد الجماعي والتطلعات والتحديات الكامنة وراء المشروع.