ENG
جميع القصص

معرض بُعد نظر: رؤية القيّمة الفنية

22 أكتوبر 2026

أجرى الحوار: فريق المحتوى في إدارة التجربة الرقمية.

في إطار بينالي دوحة التصميم 2026، يقدّم ليوان: استديوهات ومختبرات التصميم، معرضاً يضم أعمالاً تصميمية نتجت عن خمس برامج إقامة فنية. في هذا الحوار، تتحدث عائشة السويدي، قيّمة المعرض ومديرة ليوان، عن رؤية المعرض الذي يسلّط الضوء على تصاميم تتسم بالقدرة على الصمود والتكيّف والارتباط الوثيق بسياقاتها المحلية.

المشاركة مع صديق

س: كيف يسهم موضوع "بُعد نظر" في صياغة الرسالة الأساسية التي تودّين أن يستخلصها الزوار من المعرض؟

عائشة السويدي: يستكشف معرض "بُعد نظر"، الذي يشير إلى استشراف ما يتجاوز الرؤية الآنية، مفهومي استشراف المستقبل والقدرة على الصمود من خلال التصميم. ويتناول المعرض كيفية استجابة التصميم للظروف المتغيرة مع الحفاظ على ارتباطه بالمكان والمعرفة والذاكرة الثقافية. وتشترك الأعمال المعروضة في الاهتمام بتجاوز النتائج المباشرة والتفكير فيما يمكن الحفاظ عليه ونقله إلى المستقبل، وإعادة تفسيره وتطويره.

AR

من كواليس "برّ بحر" لجاسم النصرالله. الصورة: © ليوان، استديوهات ومختبرات التصميم/ متاحف قطر.

س: ينظر المعرض إلى الحِرف بوصفها "أرشيفاً حياً". كيف يجمع 32 عملاً بين الذاكرة التاريخية والتصميم الحديث؟

السويدي: يتعامل المعرض مع الحِرف باعتبارها معرفة متجددة تواصل تطورها، لا شيئاً جامداً ينتمي إلى الماضي. حيث يتفاعل المصممون، من خلال الأعمال البالغ عددها 32، مع مواد وأساليب وأشكال تحمل في طياتها ذاكرة تاريخية وثقافية، بالتوازي مع تجريب عمليات جديدة وتطبيقات معاصرة. وبدلاً من استنساخ التقاليد، تستكشف الأعمال سبل إبقاء هذه المعارف حية وذات صلة بالحاضر، ومنفتحة على إعادة التفسير.

AR

إقامة ليوان للحرف - الواحة: نظامنا البيئي للتصميم بإشراف أسماء درويش، المشرفة على برنامج الإقامة والقيّمة عليه. الصورة: © ليوان، استديوهات ومختبرات التصميم/ متاحف قطر.

س: استخدم الفنانون مواد محلية، مثل الطين القطري والرمال وسعف النخيل. ما الذي تعلموه من خلال التجريب المباشر في البيئة الصحراوية؟

السويدي: يتيح العمل المباشر بالمواد المحلية للمصممين فهم البيئة الطبيعية من خلال الممارسة وصناعة الأشياء. فلكل من الطين والرمال والنخيل وغيرها من المواد المتاحة محلياً خصائصها وحدودها وإمكاناتها. ويصبح التجريب وسيلة للتعلم من البيئة نفسها، مما يعزز الصلة بين المادة والمكان والتصميم.

AR

من كواليس "أثر" لنورة الملحم. الصورة: © ليوان، استديوهات ومختبرات التصميم/ متاحف قطر.

س: كيف تتحدى هذه المشاريع المنبثقة من الخليج والمناطق المجاورة تصورات التصميم الغربية القائمة على التصنيع؟

السويدي: توسّع هذه المشاريع مفهوم التصميم المعاصر، إذ تنطلق من الظروف الخاصة بالمنطقة، بما فيها موادها ومناخها وأساليب التصنيع فيها وممارساتها الاجتماعية ومعارفها المتوارثة. وهي تبيّن أن الابتكار لا يعتمد بالضرورة على الإنتاج الصناعي أو الفصل بين المعاصر والتقليدي؛ بل يمكن أن ينبع أيضاً من التكيّف والمعرفة بالمواد والحِرفية وأساليب الإنتاج المتجذرة في البيئة المحلية.

س: كيف ترتبط هذه التصاميم بالمجتمع المحلي وإيقاع حياته الاجتماعية اليومية، بدلاً من أن تظل مجرد مقتنيات معروضة في صالة عرض؟

السويدي: تنطلق مشاريع كثيرة من ممارسات تشكّل جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية، مثل التجمع والضيافة وصناعة الأشياء وتناول الطعام والبناء وتبادل المعرفة. كما تشجّع الإقامات الفنية على التواصل مع الحرفيين والورش والمجتمعات المحلية وأصحاب الخبرات المتوارثة. لذلك، تتجاوز الأعمال الناتجة فكرة القطعة المعروضة في صالة عرض، وتعكس السياقات الاجتماعية والمادية التي نشأت منها.

AR

"إقامة تشكيل وصياغة المستقبل" بالتعاون مع الجهة المشرفة على برنامج الإقامة، كامبوس مانا. الصورة: © ليوان، استديوهات ومختبرات التصميم/ متاحف قطر.

س: كيف وازنتِ بين دورك المزدوج، بصفتك مديرة تتولى إدارة ليوان وقيّمة تشرف على الرؤية الإبداعية لهذا المعرض؟

السويدي: يرتبط التوجه المؤسسي لليوان ارتباطاً وثيقاً بالنهج الفني لمعرض "بُعد نظر". فقد صُمّم ليوان ليكون مساحة للتجريب والبحث والإنتاج والتبادل، ويجمع المعرض نتاجاً إبداعياً تطوّر تحت مظلة هذه البيئة. كما يتيح جمع خمسة برامج للإقامة الفنية في معرض واحد فرصة للتأمل في الدور الأوسع لليوان؛ فهو ليس مجرد مكان تُعرض فيه التصاميم، بل منصة لتطوير الأفكار واختبارها وإنتاجها وتبادلها.

AR

"إقامة أفكار من الصناعية" بالتعاون مع الجهة المشرفة على برنامج الإقامة، فروم. الصورة: © ليوان، استديوهات ومختبرات التصميم/ متاحف قطر.

س: ما الأثر طويل الأمد الذي تأملين أن يتركه هذا المعرض في مستقبل ليوان بوصفه مركزاً للتصميم؟

السويدي: يجسّد "بُعد نظر" التزام ليوان المتواصل بتهيئة الظروف التي تمكّن المصممين من البحث والتجريب وإنتاج أعمال جديدة. وعلى الرغم من أن المعرض يعرض نتاج خمس إقامات فنية، فإنه يكشف أيضاً عن العمليات الأوسع التي تقف وراء هذه الأعمال، بدءاً من البحث والتجريب بالمواد، وصولاً إلى التعاون والإنتاج. وعلى المدى البعيد، يسعى ليوان إلى تعزيز هذه المنظومة وتوفير منصة تتيح للمصممين التنقل بين البحث والممارسة والإنتاج والتفاعل مع الجمهور، مع الإسهام في إثراء الخطاب المتنامي حول التصميم المنبثق من قطر والمنطقة الأوسع.

الإقامات الفنية وراء "بُعد نظر"

يضمّ معرض "بُعد نظر" أعمالاً طُوّرت من خلال خمس إقامات فنية وتجارب تعاونية أنجزها 16 فناناً من دول الخليج والمناطق المجاورة:

"إقامة أفكار من الصناعية" بالتعاون مع الجهة المشرفة على برنامج الإقامة، فروم. المصممون: أسماء شلقامي، وعبدالله العبيدلي، ونورة الحنزاب.

"إقامة تشكيل وصياغة المستقبل" بالتعاون مع الجهة المشرفة على برنامج الإقامة، كامبوس مانا (Campus MaNa). المصممات: آية زينة، وهيا أبو السعد، وريما أبو حسن، وبشاير الخليفي.

"إقامة ليوان للحرف – الواحة: نظامنا البيئي للتصميم" بإشراف أسماء درويش، المشرفة على برنامج الإقامة والقيّمة عليه، ومشروع "حيّاكم" بإشراف كريستيان موهادد. المصممون: عبد الرحمن أنور، وشوقي عبد الله، وسجى الكبّاش، وجو بو عبود، وستيفن أمويو، وشارلوت رودنبرغ، وفارفارا ومار، وزينب الشيباني.

"أثر" للفنانة نورة الملحم.

"بر بحر" للفنان جاسم النصرالله.

يندرج معرض "بُعد نظر" ضمن فعاليات دوحة التصميم، ويُقام في ليوان: استديوهات ومختبرات التصميم خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 إلى 31 يناير 2027.