صممت عائشة العطية تاج "ملاذ الحبارى" من الذهب الأبيض والألماس واللؤلؤ الطبيعي. واستلهمت فكرة التاج من الطبيعة الصحراوية، فضمت طائر الحبارى وهو يحتمي بأغصان العوسج الشائكة، بينما يحلق الصقر فوقه. تم تنفيذ هذه القطعة بتكليف من مجوهرات الفردان ومتاحف قطر، واستغرق إنجازها 850 ساعة عمل في ورشة شوميه في بلاس فاندوم.
تتحدث عائشة العطية، مصممة تاج "ملاذ الحبارى"، عن قصص الصيد بالصقور التي رواها لها والدها، وصمود شجرة العوسج، وكيف ساهمت الطبيعة الصحراوية القطرية في تشكيل أول عمل فني بارز لها في عالم المجوهرات.

ملاذ الحبارى: تاج من تصميم شوميه. صممته الفنانة القطرية عائشة العطية بتكليف من مجوهرات الفردان، ومتاحف قطر لعام 2025. مصنوع من الذهب الأبيض والألماس واللؤلؤ الطبيعي. من مقتنيات متاحف قطر. الصورة: بإذن من M7 ©2025.
تعد شجرة العوسج من النباتات الأصيلة في صحراء قطر، وتوفر أغصانها الشائكة ملاذاً للطيور والكائنات البرية الصغيرة. ويحتل طائر الحبارى مكانة مميزة ضمن جهود الحفاظ على البيئة؛ حيث تطلق مراكز الإكثار الطيور في البرية سنوياً سعياً للحفاظ على هذا النوع وحماية تراث الصيد بالصقور في قطر.
تشغل العطية منصب مدير الدبلوماسية الثقافية في متاحف قطر. وقد فازت بمشروع تاج شوميه من بين أكثر من 80 متقدماً من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. عُرض التاج في M7 في الفترة من 27 أكتوبر 2025 إلى 12 يناير 2026 قبل انضمامه إلى المجموعة الدائمة لمتاحف قطر.
بدأت مسيرة العطية الفنية منذ الطفولة بالرسم الزيتي والأكريليك والألوان المائية والخزف. وتجمع أعمالها الخزفية الأخيرة بين تقنيات طلاء مختلفة، كما بدأت باستكشاف تصميم المجوهرات منذ عام 2021، مستلهمةً أفكارها من الأشكال الطبيعية، والتجريب في المواد.
السؤال: عندما اخترتِ الحبارى، ما هي أول ذكرى شخصية استحضرتها؟
عائشة العطية: تذكرني الحبارى بقصص والدي عن الصحراء وحياتها الفطرية والصيد بالصقور. إنها ترمز للرابط بين الإنسان والتراث، وهو ما شكل رؤيتي لتصميم التاج.
س: هل نشأتِ على قصص أو إشارات ثقافية حول هذا الطائر ظلت عالقة في ذهنك؟
العطية: ركز والدي في قصصه على الصبر والاحترام والتوازن الدقيق في النظام الطبيعي، مما جعلني أرى الحبارى كأكثر من مجرد طائر.

مسودات التصميم الأولية لملاذ الحبارى تظهر طائر الحبارى وزهرة العوسج، مع ملاحظات باللغة العربية. الصورة: بإذن من M7 ©2025.
س: أي جزء من الطبيعة القطرية أو أجواء الصحراء ساهم في تحديد طابع وشكل هذه القطعة؟
العطية: مزجتُ بين ملامح من البيئتين الصحراوية والبحرية في قطر لإبراز الجمال الطبيعي والتراث الثقافي للدولة. ومن خلال دمج اللآلئ داخل زهور العوسج، جنباً إلى جنب مع عناصر مثل غصن العوسج والحبارى والصقر، طورتُ عملاً يجسد الصمود والأناقة.

جدران ذهبية تقود إلى قصة التاج. على اليمين: صور لشجرة العوسج وطائر الحبارى والصقر التي شكلت تصميم العطية. الصورة: بإذن من M7 ©2025.
س: كيف تبدو الحبارى داخل مخيلتك؟
العطية: طائر جميل وأنيق وخجول يمتلك غريزة بقاء مذهلة، حيث يرى في أشواك العوسج حماية قيمة له.
يجمع التاج بين أغصان الذهب الأبيض والألماس واللؤلؤ الطبيعي من مجوهرات الفردان. تشكل الأغصان هيكل شجرة العوسج، بينما تتوزع اللآلئ في أماكن نمو الثمار، ويرسم الألماس بتلات الزهور وريش الحبارى. وقد وُضع كل حجر بشكل منفرد، وأظهر نقش الذهب الأبيض الملمس الخشبي.
“ تذكرني الحبارى بقصص والدي عن الصحراء وحياتها الفطرية والصيد بالصقور. إنها ترمز للرابط بين الإنسان والتراث. ”عائشة العطية
س: هل أثرت ممارسات الصيد بالصقور أو الصيد التقليدي على أسلوبك بأي شكل من الأشكال؟
العطية: نعم، ومع ذلك، أردتُ أن أروي قصة الطبيعة من منظورها الخاص، مجسدةً الملاذ الذي توفره شجرة العوسج الصامدة في الصحراء. فأشواكها تحمي الحبارى من المفترسات كالصقر، الذي يرمز بحد ذاته إلى القوة والمنعة. ويعكس إصرار الحبارى قدرة على البقاء رغم الصعاب. استلهم تصميم التاج هذه العناصر، ليعكس تقاليد الصيد بالصقور والنظام البيئي الصحراوي.
س: هل هناك كلمة أو عبارة باللغة العربية تجسد روح هذا التاج بالنسبة لك؟
العطية: يعكس العنوان (ملاذ الحبارى) مفاهيم المأوى والحماية والارتباط المتوازن مع الطبيعة. "الملاذ" لا يصف العوسج كملجأ آمن للحبارى فحسب، بل يمثل أيضاً قطر بصفتها ملاذاً لشعبها.

لقطة مقربة لجناح الحبارى المرصع بالألماس، وغصن من الذهب الأبيض المنقوش ليشبه خشب الصحراء، مع لآلئ متراصة كثمار العوسج. الصورة: بإذن من شوميه ©2025.
س: ما هو الجانب الذي حاولتِ جاهدةً تجسيده في تصميم الحبارى؟
العطية: وقفة الحبارى وأناقتها ساحرتان حقاً، فهما تجسدان مزيجاً من الجمال والجاذبية.
س: عندما نفذت شوميه تصميمك، ما أكثر ما أثار دهشتك في فهمهم لرؤيتك؟
العطية: نجحت براعة شوميه في تجسيد المعنى العاطفي والثقافي للتصميم، متجاوزةً مجرد المحاكاة، فقدمت قصته بأسلوب رائع.

قطع التاج قبل تجميعها في بلاس فاندوم، موضوعة فوق رسومات التصميم. الصورة: بإذن من شوميه ©2025.
بيّن المعرض في M7 رحلة التاج من الرسم الأولي إلى القطعة النهائية، حيث عُرضت رسومات التصميم بجانب العمل المكتمل. وشاهد الزوار المكونات الفردية قبل التجميع، بما في ذلك الإطار المنحني، والأجنحة المرصعة بالألماس، والزهور التي يتوسطها اللؤلؤ. وقد اتبع تصميم المعرض حركة الصقر، موجهاً الزوار عبر المساحة قبل الكشف عن التاج.
س: لو كان التاج يمثل لحظة في حياتك، فماذا ستكون؟
العطية: لو كان التاج لحظة في حياتي، لكان يمثل بداية فصل جديد يتسم بالفخر والبهجة والإنجاز.

صالة الافتتاح في معرض "ملاذ الحبارى" في M7. الصورة: بإذن من شوميه ©2025.
تطلبت ساعت العمل البالغة 850 ساعة في بلاس فاندوم تعاوناً وثيقاً بين العطية وحرفيي شوميه. وشمل العمل الصياغة والترصيع والتلميع والنقش. وقد صُنع كل مكون (الأغصان والزهور والأجنحة) بشكل منفصل قبل تجميعها.
تعرض القطعة الآن ضمن المجموعة الدائمة لمتاحف قطر. وقد وثق المعرض عملية الابتكار من خلال الرسوم التوضيحية والصور والتوثيق.
قد يعجبك أيضاً

عن المعرض
تاج ملاذ الحبارى من شوميه

الإصدارات
الحلي والمجوهرات

استكشف المجموعة
المجوهرات في مجموعة متاحف قطر

اعرف أكثر
الأزياء