جميع القصص

الفن العام: إبداع يبث الحياة والألوان في المساحات العامة

الباحثون

بمناسبة إطلاق معرض "جداري آرت" 2020، نأخذكم في رحلة شيقة بين أعمال الفن العام المنتشرة في قطر.

في ديسمبر 2020، انطلق 18 فناناً محلياً للعمل في مواقع متفرقة من قطر بهدف بث الحياة في عدد من الجدران المنتقاة وتزيينها بالجداريات الرائعة، وذلك ضمن برنامج أطلقته متاحف قطر تحت عنوان "جداري آرت"، والذي يعد جزءاً من التزام متاحف قطر الطويل بنشر الفن العام في كل ركن من أركان البلاد.

فمثلاً، مَن منّا لا يعرف "الدّب المصباح" في مطار حمد الدولي؟ فهذا الدب الأصفر الشهير، الذي يُعتبر من أبرز الأعمال الفنية العالمية للفنان السويسري أورس فيشر، ويبلغ طوله 23 قدماً، أصبح محطة المسافرين الدائمة لالتقاط الصور التذكارية معه ومكاناً مفعماً بالحياة يجلب البهجة والفرح إلى قلوبهم.

دمية لدبّ أصفر مصنوعة من البرونز تجلس داخل مصباح

دمية "الدب المصباح" للفنان السويسري أورس فيشر التي تتوسط البهو الكبير في مطار حمد الدولي

أسلاك ذهبية متشابكة على شكل وردة مستوحاة من أقدم إسطرلاب إسلامي

"كون" للفنان الفرنسي جان ميشيل أوثونيل

ثلاثة جدران ذهبية اللون تتوسّط بهو مطار حمد الدولي

"بلا عنوان" للفنان الإيطالي رودولف ستينغل

وعند مرورك عبر الأنفاق الكثيرة في طريق سلوى، لا بد أن يلفت انتباهك الجداريات الـ52 الكبيرة والجذّابة للفنان الكاليجرافيتي "السيد". وإذا زرت مركز قطر الوطني للمؤتمرات، فستشّدك ضخامة منحوتة العنكبوت "ماما" للفنانة لويز بورجوا، أما في الحي الثقافي في كتارا، فستستّوقفك قردة غاندي الثلاثة لسوبود غوبتا وهي عبارة عن مجسمات تمثّل ثلاثة رؤوس بقبّعات عسكرية.

أما عن الأعمال الفنية المؤقتة التي تحتل عدداً من منشآت المباني والأماكن العامة، فنأتي على ذكر أبرزها ومنها العمل الفني "كل شيء سيكون على ما يرام" لمارتن غريد المعروض على الواجهة الأمامية لجاليري الرواق، وكذلك اللافتة الضوئية "رب ضارة نافعة" للفنانة القطرية غادة الخاطر البارزة على واجهة مبنى "مطافئ: مقر الفنانين"، إضافة إلى قطعة من جدار برلين انضمت إلى مقتنيات متاحف قطر كجزء من العام الثقافي قطر- ألمانيا 2017، وهي موجودة الآن في جامعة جورج تاون بالمدينة التعليمية.

.قطعة من جدار برلين موجودة الآن في جامعة جورج تاون بالمدينة التعليمية

قطعة من جدار برلين موجودة الآن في جامعة جورج تاون بالمدينة التعليمية

العمل الفني "كل شيء سيكون على ما يرام" للفنان مارتن غريد مصنوع من إضاءة النيون

العمل الفني "كل شيء سيكون على ما يرام" لمارتن غريد

متاحف قطر تكشف النقاب عن العملين الفنيين لكل من الفنان البريطاني مارتين غريد والفنانة القطرية غادة الخاطر

وتنطوي هذه المحطات الفنية المميزة، على معانٍ وأهدافٍ أعمق إذ أنها توحّد المجتمعات المختلفة وتُلهم الإبداع لدى أفرادها.

وتوضح سارة فوريامي لولر، القيّمة الفنية في إدارة الفن العام في متاحف قطر: "إن الهدف الرئيسي للفن العام هو نشر الإبداع خارج جدران المتاحف، فهو يضع الأعمال الفنية في متناول الجمهور بدون أي جهد أو تخطيط للوصول إليها، وبذلك ينقل إليه تجربة فنية مثالية سهلة المنال، على عكس أنواع الفنون الأخرى، التي غالباً ما تكون محصورة في صالات العرض أو في المتاحف. وعلاوة على ذلك، فإن الأعمال الفنية العامة تتمتّع بديمومة خاصة، نظراً للتفاصيل التي يأخذها الفنانون بعين الاعتبار أثناء التنفيذ من حيث المواد المُستعملة، والتصنيع، وطول الأمد، والتأثير الكبير لها على عامة الناس".

المثير للاهتمام هو أن الفن العام يُنظر إليه دائماً بشكل مختلف من قبل كل فرد في المجتمع.

سارة فوريامي لولر، القيّمة الفنية في إدارة الفن العام في متاحف قطر

وتضيف سارة: "بالإضافة إلى الطابع الجمالي واللمسات الإبداعية التي تضيفها هذه الأعمال الفنية إلى المكان، فإنها تُعتبر أيضاً وسيلة "لتنشيط" المشهد الثقافي العام في البلاد من خلال التعبير، والمشاركة، والتفاعل، والحوار فإن أعمال الفن العام تُعتبر أيضاً وسيلة "لتنشيط" المشهد الثقافي العام في البلاد من خلال التعبير، والمشاركة، والتفاعل، والحوار".

جداري آرت

حرصاً منها على تنشيط الحركة الفنية في المناطق والأحياء السكنية المزدحمة، وزيادة انخراط المجتمع مع الفن العام، ومساعدته على استكشاف أشكال مختلفة من التعبير الفني، أطلقت متاحف قطر برنامج "جداري آرت" الذي خلق منصة لـ 18 فناناً محلياً لإبراز مواهبهم الفنية في مواقع محددة في جميع أرجاء المدينة.

وقد مُنح كل فنان مدة عشرة أيام لإنجاز عمله والتعبير عن أفكاره من خلال تزيين الجدران بلوحات فنية تعكس أنماطاً وموضوعات فريدة تجعلها نابضة بالحياة والإبداع، فتصبح هذه الجداريات بمثابة وجهة جديدة، ومعلماً سياحياً جذاباً، ونقاط تجمّع ثقافية متاحة للجميع.

تجدر الإشارة إلى أن برنامج جداري آرت أقيم بالشراكة مع وقود، والرّيل، وهيئة الأشغال العامة، ومطافئ: مقر الفنانين.

جدارية تصوّر سيدة قطرية يظهر وجهها على شكل مكعبات متشابكة، ترتدي العباءة القطرية التقليدية، وتتزيّن بالمجوهرات والحلي.

جدارية الفنانة شعاع الكواري على غرفة التحكم في حديقة 6/ 5

جدارية  تمثّل تصميمات طوابع بريدية وتتضمن ملامح جانبية وأمامية لبعض الشخصيّات القطرية البارزة

"نشعر بالأمان في قطر" للفنانة مريم المعضادي

ويدعم جداري آرت الحملة الوطنية لحماية أعمال الفن العام من التخريب التي انطلقت في سبتمبر الماضي تحت وسم #فننا_العام. وفي هذا الإطار تقول لولر: "يعتقد الكثيرون أن الكتابة على الجدران (الجرافيتي) و فن الشارع عملان متشابهان، إلا أن الواقع عكس ذلك تماماً. فالكتابة على الجدران بدون إذن مسبق عمل يعاقِب عليه القانون، أما فن الشارع فهو وسيلة لتجميل المدن في لغة تصويرية فريدة".

وتضيف لولر: "نشجع من خلال جداري آرت أفراد المجتمع على الاعتزاز بفن الشارع والحفاظ عليه كونه عملاً قانونياً بحتاً، يتم من خلاله تخصيص مساحات ومواقع محددة يوفّرها شركاؤنا للفنانين الذين يقومون بدورهم في تزيينها بلوحات فنية مبدعة، وهذا مختلف تماماً عن ما شهدناه من عمليات تشويه لمنحوتة "شرق-غرب/غرب-شرق" للفنان العالمي ريتشارد سيرا في زكريت.

#فننا_العام

تهدف الحملة الوطنية لحماية أعمال الفن العام إلى إجراء عمليات تنظيف وترميم لبعض الأعمال الفنية التي طالها التخريب، ولا سيما منحوتة "شرق-غرب/غرب-شرق" للفنان العالمي ريتشارد سيرا في زكريت، التي تعرَّضت للتشويه في السنوات الماضية من خلال الكتابة عليها.

لقطة واسعة لمنحوتة "شرق-غرب/غرب-شرق" للفنان العالمي ريتشارد سيرا عند غروب الشمس

منحوتة "شرق-غرب/غرب-شرق" للفنان العالمي ريتشارد سيرا في زكريت

ويتمثل أحد الجوانب الأساسية للحملة في زيادة الوعي لدى الجمهور حول أهمية الفن العام وإدراك موقعه بين سائر أنواع الفنون الأخرى. ولهذا الغرض، تمّ اعتماد فريق متخصص لترميم منحوتة "شرق-غرب/غرب-شرق" خلال شهر نوفمبر 2020، وتركيب لافتات في زكريت ضد تخريب الفن العام. كذلك أطلقت متاحف قطر العديد من مبادرات التوعية وعملت مع عدد من المنظمات العالمية منها مركز مناظرات قطر بهدف رفع مستوى الوعي في المجتمع وتوسيع دائرة النقاشات البناءة حول أهمية الفن العام.

المزيد عن الفن العام

شارك هذه الصفحة