en

من الماضي إلى المستقبل: مدرسة قطر الإعدادية

تقع مدرسة قطر الإعدادية في قلب الدوحة، وتُمثّل نموذجاً بارزاً لعمارة المؤسسات التعليمية في ستينيات القرن الماضي. وقد تلقّى فيها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تعليمه، لتغدو إحدى المنارات المضيئة في التاريخ القطري، وفضاءً راسخاً في الذاكرة الجماعية للمجتمع.

بدأت المدرسة اليوم فصلاً جديداً في مسيرتها، حيث تحتضن معارض مؤقتة، ويُتوخى في الوقت ذاته أن تكون مركزاً مستقبلياً للتعليم الإبداعي، حالياً قيد التطوير.

المشاركة مع صديق

مدرسة وُلدت من رحم التحوّل

أدّت الطفرة النفطية التي شهدتها قطر في خمسينيات القرن الماضي إلى تدفّق عوائد غير مسبوقة من الموارد الجديدة، ما دفع الدولة إلى تسريع الاستثمار في البنية التحتية وقطاع التعليم. وخلال هذه الفترة، شُيِّدت مدارس عديدة باستخدام الخرسانة المسلحة، ما ساهم في إنشاء مبانٍ فعّالة ومنخفضة التكاليف، لتتقدّم مدرسة قطر الإعدادية كنموذج رائد في هذا التوجّه المعماري التعليمي الجديد.

وفي عام 1963، افتُتحت المدرسة باسم "مدرسة قطر النموذجية الابتدائية للبنين"، جمع مبناها ثلاثة أجنحة، يضم كلٌّ منها مجموعة من الصفوف الدراسية تمتد على طابقين.

ar

العمارة والسياق الحضري

ضمن النسيج الحضري لمدينة الدوحة، الذي باتت تهيمن عليه المباني الشاهقة، لا تزال مجموعة متفرقة من مدارس منتصف القرن العشرين قائمة كشاهد على مرحلة مفصلية في توسّع التعليم في البلاد. وبين خمسينيات القرن الماضي وسبعينياته، حظي كل حي في الدوحة، إلى جانب القرى في مختلف أنحاء الدولة، بمدرسة واحدة على الأقل. واتّبعت هذه المباني في الغالب مخططات موحّدة، اتخذت عموماً شكل حرف U، وكانت مدرسة قطر الإعدادية إحدى المدارس التي شُيّدت وفق هذا النموذج.

تُبرز الصور والخرائط التاريخية مسار تطوّر مدرسة قطر الإعدادية على مرّ الأعوام، حيث شهد افتتاحها في عام 1963 مراسم رسمية بحضور حاكم قطر الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني، برفقة ابن أخيه الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي تولّى الإمارة لاحقاً. وبمرور ثلاثة أعوام فقط على الافتتاح، توسّع المبنى بتضمين صفوف دراسية في الجناحين الجانبيين. وتلت ذلك تعديلات أخرى في منتصف سبعينيات القرن الماضي، شملت إضافة بوابة الدخول الحالية وتحويل المرافق الرياضية إلى الجهة الخلفية من المبنى الرئيسي.

e
en

من مؤسسة تعليمية إلى فضاء ثقافي

ومنذ إغلاق مدرسة قطر الإعدادية في عام 2008، غابت عن المشهد العام واستُخدمت بالأساس كمرفق تخزين، إلى أن بدأت اليوم مرحلة جديدة من مسيرتها تقديراً لقيمتها التراثية. وتحافظ المدرسة على هويتها المعمارية الأصلية، وتستخدم حالياً كفضاء مؤقت لاحتضان المعارض بإشراف متاحف قطر.

أتمّ الموقع المرحلة الأولى من إعادة تجديده، باستضافة معرض "الريف: مكان للحياة لا للهجران". وقد استند هذا التحوّل إلى أبحاث أولية أجرتها متاحف قطر حول تاريخ مدرسة قطر الإعدادية وأهميتها ضمن السياق الأوسع لتطوّر التعليم في البلاد، وأسهمت أعمال الترميم اللاحقة في تهيئة المبنى لاستضافة معرض متكامل مع الحفاظ على هويته المعمارية.

خطط للزيارة الموقع على خرائط جوجل

الآفاق القادمة

تتقدّم أعمال تطوير مدرسة قطر الإعدادية لتغدو في المستقبل مؤسسة مهنية تُعنى بالصناعات الإبداعية والثقافية. يأتي هذا المشروع كمبادرة ناشئة بإشراف مكتب رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، بهدف الإسهام في تطوّر المنظومة الإبداعية في قطر من خلال تنمية المهارات، وتشجيع التجريب، وتعزيز الممارسات متعددة التخصصات.

يرتكز البرنامج المرتقب على الجمع بين الحِرَف التقليدية والتصميم المعاصر والتقنيات الرقمية، موفّراً فرصاً للتعلّم والتطوير المهني والإنتاج الإبداعي. ومع تبلور هوية مدرسة قطر الإعدادية وبنيتها وآليات تمويلها، يجري ترسيخها تدريجياً كمنصّة تصل بين التراث والتعليم والابتكار.

يتولى إدارة هذه المبادرة توماس مودين، الذي يجمع عمله بين العمارة والتصميم والتعليم الإبداعي.

نبذة عن مدير مدرسة قطر الإعدادية

توماس مودين هو معماري ومصمّم وأكاديمي، تنطلق أعماله من التداخل بين الإبداع والتعليم والابتكار الثقافي. كما يشغل منصب مدير مدرسة قطر الإعدادية، المدرسة المهنية للصناعات الإبداعية والثقافية، وهي مبادرة رائدة قيد التطوير حالياً برعاية مكتب رئيس مجلس إدارة متاحف قطر. ويُعد توماس من المؤسسين لمنصة "معماريون مستقلون"، وهي مجموعة تصميم متعددة التخصصات.

معلومات للزوار

ساعات العمل

الأحد، والإثنين، والأربعاء، والخميس، والسبت: من 10 صباحاً حتى 5 مساء
الثلاثاء: مغلق
الجمعة: من 01:30 مساء حتى 5 مساء

ساعات العمل خلال شهر رمضان

الأحد، والإثنين، والأربعاء، والخميس، والسبت: من 9 صباحاً إلى 2 مساء
السبت: 9 صباحاً – 2 مساء
الثلاثاء والجمعة: مغلق

الدخول

لا حاجة للتذاكر