الإرث الرياضي القطري: من التبرعات إلى المتحف

تلعب المتاحف دوراً مهماً ومتنامياً في الفعاليات الرياضية، من خلال الجمع بين التاريخ والثقافة والهوية الرياضية، فضلاً عن حفظ وتوثيق المقتنيات والجوانب المختلفة للتاريخ الرياضي.

في هذا الحوار، يتحدث السيد عبد الله يوسف الملا، مدير 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي عن أهمية المقتنيات ودور مشروع التبرعات والإعارات في إثراء المتحف، وكيف تتحول القطع الشخصية إلى إرث ثقافي وتعليمي للأجيال القادمة.

المشاركة مع صديق

السؤال: ما أهمية المقتنيات في أي متحف، وبالأخص في متحف قطر الأولمبي والرياضي؟

السيد عبد الله يوسف الملا : تُعدّ المقتنيات القلب النابض لأي متحف، ومن دونها تفقد المتاحف قيمتها الحقيقية. وفي متحف قطر الأولمبي والرياضي، لا تقتصر المقتنيات على سرد تاريخ الرياضة فحسب، بل توثّق إنجازات الأفراد والدولة، وقد تحول المتحف إلى منصة تعليمية وثقافية تعكس تطور الرياضة في قطر وحضورها العالمي.

وقد أسهم مشروع التبرعات والإعارات إسهاماً كبيراً في بناء مجموعة ثرية ومتنوعة؛ إذ يمتلك المتحف اليوم 23,000 قطعة، جاء جزء كبير منها عبر إهداءات أو إعارات من رياضيين وأبطال ومؤسسات عالمية. وتُضفي هذه المساهمات قيمة تاريخية وإنسانية عالية على مجموعة المتحف.

س: من هم المانحون عادةً؟

السيد الملا: يمثل المانحون شريحة واسعة من رياضيين قطريين ومقيمين وعالميين، وشخصيات رياضية عربية وعالمية، إضافة إلى مؤسسات رياضية ومتاحف دولية. لدينا تعاون مع أبطال من دول عربية عدة، من شمال إفريقيا إلى المشرق، كما نمتلك مقتنيات لشخصيات أولمبية عالمية بارزة. ويعكس هذا التنوع رؤية المتحف كمؤسسة عالمية لا تقتصر على سرد التاريخ المحلي فحسب، بل تربط قطر بتاريخ الحركة الرياضية الدولية.

TBC

البدلة الرياضية الموقّعة من الاتحاد القطري لكرة القدم، إيفاريستو دي ماسيدو (مواليد عام 1933).

س: ما أنواع المقتنيات التي يستقبلها المتحف، وهل يمكنكم ذكر أمثلة على مقتنيات بارزة ضمن المجموعة؟

السيد الملا: نستقبل جميع المقتنيات المرتبطة بالإنجازات الرياضية، بدءاً من الميداليات والكؤوس والشهادات، وصولاً إلى الأزياء الرياضية والمعدات والقطع التذكارية النادرة. فكل قطعة تحكي قصة تعكس مرحلة أو إنجازاً مهماً في تاريخ الرياضة.

ومن أبرز المقتنيات: أول ميدالية فضية حصلت عليها قطر في دورة الألعاب المدرسية الأولى في الكويت عام 1963، وميدالية بطولة استضافتها قطر عام 1981 لمركز ارتباط الشرق الأوسط، إضافة إلى شعلات أولمبية أصلية تعود إلى دورات مختلفة منذ برلين 1936 وحتى باريس 2024. كما يضم المتحف الكرة الأصلية لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1888، وقفاز الملاكم العالمي محمد علي كلاي، الذي فاز به بالميدالية الذهبية في أولمبياد روما عام 1960.

قفاز ملاكمة جلدي ملون عتيق.

قفاز ملاكمة (اليد اليسرى)، بتوقيع كاسيوس كلاي (محمد علي) 1959-1960. الصورة: محمد فارس ادكونيمال، بإذن من متاحف قطر© 2022

س: هل تقتصر التبرعات على رياضة معينة أو فئة محددة؟

السيد الملا:على الإطلاق. أبواب المتحف مفتوحة لجميع الرياضات والرياضيين دون استثناء، ولكل من أسهم في انجاح مسيرة الرياضة في قطر، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو إداريين.

س: كيف يتم الحفاظ على هذه المقتنيات؟

السيد الملا: يُعدّ الحفاظ على المقتنيات أولوية قصوى. فجميع القطع تُسجَّل بعقود رسمية، وتُؤمَّن وفق القيمة المالية التي يحددها أصحابها، وتخضع لعمليات صيانة وترميم وفق أعلى المعايير المتحفية العالمية. كما يضم المتحف فريقاً متخصصاً قادراً على التعامل مع القطع الحساسة والهشة، سواء كانت أقمشة قديمة أو مواد نادرة. إضافة إلى ذلك، يتم إبراز اسم المانح أو صاحب الإعارة داخل قاعات العرض، بما يضمن حفظ حقوق وتكريم أصحاب الإنجازات.

الأبواب مفتوحة، ومقتنياتكم ستكون في أيدٍ أمينة، محفوظة، مؤمنة، وموثقة رسمياً.

عبد الله يوسف الملا، مدير 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي

س: ما الفائدة العامة للزوار من هذه التبرعات؟

السيد الملا: يُتيح هذا المشروع للجمهور الاطلاع على مقتنيات نادرة كان من الممكن أن تبقى خاصة أو مخزنة. ويتمكن الزوار، ولا سيما الطلبة والباحثون وهواة المتاحف، من الوصول إلى مصادر تاريخية موثوقة تساعدهم على فهم تطور الرياضة في قطر والمنطقة. وبهذا، يتحول المتحف إلى مركز ثقافي وتعليمي حي، لا يكتفي بالعرض، بل يسهم في بناء الوعي وتحفيز الأجيال القادمة.

Insert text here

كرة قدم تعود إلى اللاعب البرازيلي بيليه الملقب بـ"الملك". الصورة: محمد فارس ادكونيمال، بإذن من متاحف قطر© 2022

س: لماذا تشجعون أصحاب المقتنيات على إيداعها في المتحف بدلاً من الاحتفاظ بها في المنازل؟

السيد الملا:: للأسف، فُقدت العديد من المقتنيات الثمينة مع مرور الزمن، إما بسبب الإهمال أو بعد رحيل أصحابها أو لعدم معرفة قيمتها التاريخية. إن وجود هذه المقتنيات في المتحف يضمن حفظها وتوثيقها وإتاحتها للأجيال القادمة، بدلاً من بقائها في مخازن مغلقة أو تعرضها للتلف عبر مرور الزمن.

س: ما رسالتكم لمن يمتلك مقتنيات رياضية ذات قيمة تاريخية؟

السيد الملا: أبواب متحف قطر الأولمبي والرياضي مفتوحة، ومقتنياتكم ستكون في أيدٍ أمينة، محفوظة، موثقة، ومؤمَّنة. ومن خلال إهدائها أو إعارتها، لا تحفظون قطعة فحسب، بل تساهمون في بناء ذاكرة وطنية ورياضية ستبقى شاهدة للأجيال القادمة.

تبرًع الآن