Mohamed el-Melehi, Blue Moon, 1984, cellulosic on wood, 207 x 156.8 cm. Courtesy of Mathaf: Arab Museum of Modern Art.
جميع القصص

محمد مليحي: عملاق فن ما بعد الاستعمار في المغرب

4 يونيو 2024

بقلم آرثر دبسي

إضاءة على أحد أبرز مقتنيات المجموعة الدائمة في متحف: المتحف العربي للفن الحديث، تسلط الضوء على فنان مغربي من أصحاب الرؤى الفنية الهامة.

المشاركة مع صديق

في عام 1964، بعد عدة سنوات من صقل حرفته في مدريد وروما وباريس ونيويورك، عاد الرسام والمصمم والناشط الثقافي محمد مليحي إلى وطنه المغرب، ليمتهن التدريس في المدرسة التحضيرية للفنون الجميلة بالدار البيضاء، حيث التزم بتعزيز الثقافة الوطنية في سياق استقلال المغرب عن فرنسا.

في رؤيته النظرية، سلّط محمد مليحي الضوء على الفروق بين المنظور الفني للفنان الغربي والفنان العربي، حيث قال: "يدعو فننا إلى التأمل والإبداع خارج النطاق الواقعي، فربما يبدو وكأنه ثابت واصطناعي لكنه يتخطى هذا المنظور لأنه يمثل الحركة"

تخلّى مليحي عن الأساليب الغربية التي تبناها في بدايات حياته المهنية لاستكشاف ثراء التراث الفني العربي الإسلامي، وأصبحنا نرى في أعماله الفنية مشاهد طبيعية فريدة تتصدرها الموجة الشهيرة التي باتت ملمحاً مميزاً لفنه التشكيلي.

مكّن هذا التحوّل الفنان من تجذير أعماله من خلال بعض المنابر أهمها المجلة الفرنكوفونية "انتغرال" عام 1971، حيث غلب على أعماله فيها شكل الموجة المُلتهبة، رمز الاتصال الكوني بين الشمس والأفق والبحر. ومع ذلك، تسلّلت مفردات تعبيرية جديدة للوحاته على مرّ حياته، خاصةً في سلسلة لوحاته في الثمانينيات، ولا سيمّا لوحة القمر الأزرق (1984).

غلاف مجلة "انتغرال" ، العدد الأول، أكتوبر ١٩٧١، تصميم محمد المليحي. ممتلكات محمد المليحي

غلاف مجلة "انتغرال" ، العدد الأول، أكتوبر ١٩٧١، تصميم محمد المليحي. ممتلكات محمد المليحي

تعرض لوحة القمر الأزرق حالياً ضمن المجموعة الدائمة في متحف. اللوحة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء، في كلٍ منها صُورت الموجة بشكل يشبه اللهب. وكما هو الحال في العديد من اللوحات الأخرى آنذاك، استمد الفنان إلهامه من المناظر الطبيعية لمسقط رأسه، وهي مدينة أصيلة المغربية التي تقع على الساحل الأطلسي. ولإضفاء بعض الخيال، رسم الفنان أرفع شريحة من هلال القمر المتزايد في الزاوية اليمنى العليا من الرسمة إيذاناً ببدء دورة قمرية جديدة.

.محمد مليحي، القمر الأزرق، 1984، ألوان سيلوزية على لوح خشبي، 199.3 × 148.5 سم. بإذن من متحف: المتحف العربي للفن الحديث.

محمد مليحي، القمر الأزرق، 1984، ألوان سيلوزية على لوح خشبي، 199.3 × 148.5 سم. بإذن من متحف: المتحف العربي للفن الحديث.

برزت لوحة القمر الأزرق (1984) للفنان المغربي بين مجموعة أعماله الفنية، حيث تلاعب فيها بالخطوط المنحنية والمستقيمة، مع تكرار نفس الألوان الدافئة والباردة، استطاع من خلالها تقديم لمسة جمالية خاصة بالثقافة البصرية العربية الإسلامية، وذلك باستخدام أنماط هندسية تذكر بالحرف والصناعات التقليدية والعمارة في المغرب، حيث يرى الفنان أن هذا العمل الفني هو نتاج للذكاء البشري، طعّمته التأثيرات المحلية المتنوعة، التي تشكل الهوية المغربية.

كان فكر محمد مليحي مُشابهاً لجيل الفنانين المغاربة من الستينيات الذين يعتقدون بأن التطوير لا يطال الفنون فحسب، بل يمتد إلى الناس أيضاً. وقد آمن بأن الفنان العربي يستطيع المساهمة في الثقافة العالمية. حاول الفنان التوفيق بين جمهوره وهوياته الثقافية الغنية من خلال إحياء وتمثيل الحِرف اليدوية في المغرب، خاصةً بعد التحرر من الانتداب الفرنسي، وعكست أعمال محمد مليحي بعد الاستعمار البناء الوطني لبلاده.