العمارة تُشكّل الحياة: قراءة متجددة في إرث آي. إم. باي بعيون قيم فني

في هذه المقابلة، تتحدث شيرلي سوريا –القيمة الفنية المشاركة لمعرض ‏"آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة" عن أول معرض استعادي شامل لهذا المعماري الشهير، كما تتأمل كيف أسهمت حياة باي وقيمه وتجاربه العالمية في تشكيل نهجه المعماري الذي ينبض بروح المجتمع ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثقافته.

المشاركة مع صديق

السؤال: ما هي الرؤية التي انطلقت منها بصفتك القيم الفني لمعرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة"؟ وكيف يسلّط المعرض الضوء على دور العمارة كمحور أساسي في حياة باي وفكره؟

alt txt

لقطة من تجهيزات معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة" في جاليري متاحف قطر، الرواق، بالتعاون مع متحف M+ في هونغ كونغ. الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

شيرلي سوريا: نظراً لأن هذا المعرض هو أول معرض استعادي شامل للمعماري باي، فقد كان هدفنا هو تقديمه بصورة لم يعهدها الجمهور من قبل. وخلف هذه الفكرة التي قد تبدو بسيطة، تكمن حقيقة مفادها أن باي معماري نال شهرة واسعة، لكنه لم يحظ بما يكفي من الدراسة والتحليل. ولذلك، كان من الضروري أن نعيد قراءة مسيرته من منظور "الحياة"؛ لنكشف أولًا عن ملامح حياته الشخصية ودوافعه الخاصة، وثانيًا عن تلك القوى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي تضافرت معًا لتصيغ ملامح مشاريعه العمرانية وتصاميمه الفريدة.

كان طموحنا أن نذهب بوعي الجمهور إلى ما هو أبعد من التصورات الشائعة حول أعمال باي وسماتها البارزة، مثل براعته التقنية، أو ولعه بالأشكال الهندسية، أو الحوار بين الشرق والغرب. لقد أردنا أن نثبت أن هذه الملامح لم تكن مجرد تجارب شكلية عابرة أو نزعات حنين ثقافي، بل كانت ترتكز على قناعات فكرية راسخة. فعلى سبيل المثال، لم ينبع اهتمام باي باستلهام مبادئ التصميم من نمط الحديقة الصينية في المشاريع المرتبطة بجغرافيا الصين من نزعة جمالية فحسب، بل من إيمانه بضرورة تعددية العمارة الحديثة وتنويعها —وهو تصور تبلور لديه وهو لا يزال طالباً في أربعينيات القرن العشرين، أي قبل وقت طويل من بروز خطاب "الإقليمية" أو "ما بعد الحداثة".

alt txt

لقطة من تجهيزات معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

لا شك أن العمارة كانت هي الموضوع الأساسي والمحور الجوهري لأعماله، ولكن ما ارتكزت عليه فلسفته التصميمية حقاً هو قيمه كإنسان يؤمن بالنزعة الإنسانية؛ إذ كان يرى في العمارة حِرفة فنية بقدر ما هي حاجة ملحة لبناء علاقة مثمرة مع المدينة وسكانها. يُضاف إلى ذلك حبه للاستطلاع وشغفه بالتعاون مع العملاء وفرق التصميم لتجسيد المشاريع على أرض الواقع. لقد أردنا من خلال هذا المعرض أن نروي قصة هذا المعماري– أو العمارة ذاتها– من خلال تسليط الضوء على روابطها الوثيقة مع منظومة القيم الإنسانية والقوى المجتمعية التي أسهمت في تشكيلها.

س: كيف تم تقسيم المعرض إلى ستة أقسام لكل منها محوره الخاص؟ وماذا تكشف هذه الأقسام عن تطور مسيرة باي المهنية؟

سوريا: كان بإمكاننا قراءة حياة باي ومسيرته المهنية من زوايا موضوعية عديدة، لكننا اخترنا هذه المحاور الستة تحديداً لنسلّط الضوء بشكل أساسي على دوافع واستراتيجيات التصميم التي ميّزت أعماله باستمرار على مدى حقبة تاريخية طويلة.

لم يكن هدفنا مجرد عرض "تطور" مسيرته المهنية، بل تتبع هذه الاستراتيجيات عبر أزمنة وأماكن مختلفة؛ لكي لا يقتصر فهمنا لإرث باي على مشروع واحد بعينه، مع تسليط الضوء في الوقت ذاته على التحولات التي طرأت حتى ضمن المحور الواحد.

فعلى سبيل المثال، في قسم "الابتكارات المادّية والبنيوية"، استعرضنا كيف انتقل فريق عمله من إتقان استخدام الخرسانة المعمارية إلى ابتكار هياكل معقدة من الزجاج والفولاذ بنظام الشدّ الهيكلي. أما في قسم "إعادة قراءة التاريخ بلغة التصميم "، فقد تناولنا أساليبه المتنوعة في استلهام نمط الحديقة الصينية في مشاريع مختلفة؛ حيث تراوحت بين التناغم المباشر مع البيئة الطبيعية، وبين ابتكار أشكال هندسية مجرّدة تعكس الفضاء المكاني للحديقة.

يكمن الدافع الآخر وراء اختيار هذه المحاور الستة في رغبتنا بتسليط الضوء على جوانب منسية في مسيرته. فعلى سبيل المثال، يركز قسم "القطاع العقاري وإعادة التطوير الحضري"على مرحلة مبكرة وجوهرية من مسيرته، حينما ترأس فريق التصميم لدى إحدى شركات التطوير العقاري. ويهدف هذا القسم إلى إظهار كيف ساهم استيعابه العميق لآليات استخدام الأراضي، وقدرته على التفاوض مع صناع السياسات، ورؤيته لمفاهيم التجديد الحضري، في صياغة نهجه في التصميم؛ لتخرج مبانيه لا ككتلٍ معزولة، بل كأعضاء حيوية في جسد المدينة المتكامل.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

س: ما أهمية عرض صور فوتوغرافية ومجسمات معمارية لأعمال باي تم التكليف بإعدادها حديثًا لهذا المعرض؟

سوريا: بصفتي القيم الفني للمعرض، كان بناء مجسمات معمارية لأعمال باي ركيزة أساسية في استراتيجيتي؛ وذلك لأن مكتب "باي كوب فريد آند بارتنرز"—الذي استعرنا منه معظم المواد المعروضة في المعرض—لم يتبق لديه سوى عدد قليل من المجسمات. فهذه المجسمات تمنح الزوار الذين لم يشاهدوا مبانيه على أرض الواقع فرصة ذهبية لاستكشاف فنه المعماري بشكل ملموس، فهي تجسد أمام أعينهم أبعاد المكان، وتناغم المواد، وانسيابية الأشكال المعمارية.

لهذا السبب، كلَّفنا أعضاء هيئة التدريس والطلاب في أكبر كليتين للهندسة المعمارية في هونغ كونغ بإنتاج خمسة مجسمات، بالإضافة إلى ثلاثة مجسمات أخرى نفَّذها صناع مجسمات محترفون بالتعاون مع فريق التصميم لدينا. لقد كان التعاون مع كليات الهندسة المعمارية مثمراً للغاية، لا سيما في تجسيد مشاريع باي التي لم تُنفذ على أرض الواقع، مثل أطروحتي تخرجه لمرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا: "الوحدات الدعائية المعيارية في زمن الحرب والسلام في الصين" (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)، و"متحف الفن الصيني في شنغهاي" (كلية هارفارد للدراسات العليا في التصميم). قام الطلاب أيضاً بتحويل رسومات باي الأولية إلى نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للتصنيع الاحترافي، متعاملين مع أعماله الأقل شهرة، ومساهمين في قرارات تصميم المعرض المتعلقة بالمقياس وخصائص المواد بالتعاون مع فريق M+ لضمان قدرة الزوار على تجربة المشاريع بشكل فعّال.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

أما بالنسبة للصور الفوتوغرافية الجديدة، فقد اتخذنا القرار بشأنها في مرحلة مبكرة عند التخطيط لإصدارات المعرض. فعلى الرغم من أن مباني باي قد تم توثيقها على نطاق واسع بعدسات مصورين بارزين مثل إزرا ستولر، إلا أننا رأينا ضرورة تصوير هذه المباني في سياقها الحالي؛ لنوضح كيف يتم استخدامها اليوم وكيف تفاعلت مع عامل الزمن. كما كلَّفنا مصورين بالتقاط صور لمشاريع نفَّذها باي في بدايات مسيرته المهنية والتي نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها لصعوبة الوصول إليها، مثل مبنى المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في مدينة بولدر بولاية كولورادو، وحرم جامعة تونغهاي في تايتشونغ. وحرصنا على إشراك مصورين ينتمون لخلفيات جغرافية متنوعة وتخصصات مختلفة لتوثيق أعمال باي من منظورهم الخاص، من بينهم الفنانان ساوث هو ويونيدا توموكو، والمصور الوثائقي محمد سمجي المقيم في دبي. لقد أتاحت لنا هذه الصور في نهاية الأمر عرضها كجداريات غرافيكية ضخمة، شكّلت بوصلة بصرية وفراغية ترشد الزائر عبر ردهات المعرض.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

س: كيف يسلّط المعرض الضوء على السياقات الاجتماعية والسياسية والحضرية التي أحاطت بأعمال باي، بما في ذلك لحظات الجدل العام أو الخلافات؟

سوريا: تتجلى هذه السياقات بوضوح في طريقة عرضنا لمشاريع باي، وتحديداً في قسم "القطاع العقاري وإعادة التطوير الحضري". فعلى سبيل المثال، صمَّمنا هيكلًا على شكل هرم لعرض وثائق مشروع متحف اللوفر الكبير. ويهدف وجود هذا الهرم في قلب مساحة العرض في متحف M+ والرواق للفنون والعمارة، إلى إبراز هذا المشروع بوصفه نموذجًا مثاليًا يجسّد إصرار باي، ليس فقط في تعامله مع تكليف حكومي غير مسبوق، بل أيضاً في قدرته على تجاوز موجات المعارضة الحادة والجدل الواسع التي رافقت المشروع. وقد تعمدنا إعادة نشر سلسلة من المقالات الصحفية لاستحضار حالة السخرية التي أبداها الجمهور حينها من تصميمه المقترح للهرم، وفكرته لربط المتحف بمرافق التسوق والنقل العام تحت الأرض. كما عرضنا صورة كبيرة لباي وهو يقوم بإيماءة النصر أمام نموذج للهرم بالحجم الطبيعي، بعد أن نجح أخيراً في كسب تأييد الجمهور وإقناعهم برؤيته.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

كذلك، يوثق المعرض حالاتٍ من تباين الرؤى بين باي والعملاء، وهو ما يظهر بوضوح في طريقة عرضنا لمشاريعه الرائدة والمرموقة؛ مثل مبنى مكتبة ومتحف جون إف. كينيدي الرئاسي (1964–1979) في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس، وفندق فراغرانت هيل (1979–1982) في بكين. لقد حرصنا على عرض هذه المجسمات لنبيّن أن قيمة أي مشروع معماري لا تكمن في نتيجته النهائية فحسب، بل في محاولات المعماري المستمرة لتحقيق أفضل ما يمكن في ظل الظروف والقيود المفروضة، فضلًا عن الأثر الذي تتركه هذه المشاريع في السجال المعماري والثقافي.

س: عُرف باي بابتكاراته في المواد والهياكل، كيف استعرضتم هذه الجوانب في أروقة المعرض؟

سوريا: تتضح هذه الجوانب بجلاء في قسم "الابتكارات المادّية والبنيوية". وكما ذكرت سابقاً، فقد اخترنا تقسيم هذا المحور إلى جزأين: الأول يركز على تجارب باي المبكرة في استخدام الخرسانة المعمارية والحجر، وهو جانب شعرنا أنه أقل شهرة في مسيرته؛ يليه الجزء الثاني الذي يرصد تحوله نحو البناء بالزجاج والفولاذ، وهو النمط الأكثر شهرة لدى الجمهور، لا سيما من خلال مبانيه الأيقونية مثل هرم اللوفر الكبير وبرج بنك الصين في هونغ كونغ.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

في الجزء المتعلق بالخرسانة، عرضنا مجموعة متنوعة من عينات الخرسانة — بدءاً من أرصفة الطرق الخرسانية التقليدية، مروراً بالكتل الخرسانية الملساء، وصولاً إلى الكتل الخرسانية المُسطَّرة بالمطرقة المسننة التي استخدمها باي في مشاريع مثل المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي ومتحف إيفرسون. لم يكن الهدف أن يلمس الزوار هذه العينات فحسب، بل أن يدركوا كيف طوَّع فريقه مادة صناعية كالخرسانة عبر خلطها بحصوات مختارة من محاجر معينة للحصول على لون ترابي يندمج مع البيئة المحيطة بالمبنى، وبقوام يجعل ذرات الميكا تتلألأ بمجرد ملامسة الضوء لسطحها. كما أردنا أن نؤكد أن ابتكاراته في المواد والهياكل لم تكن مجرد سعيٍ وراء التفرد، بل كانت نتاج إخلاصه لحِرفة العمارة؛ فمع كل ابتكار، كان يقدم لقطاع الإنشاءات منتجاً أو تقنية جديدة. ويتجسد ذلك بوضوح في زجاج الكريستال فائق الصفاء الذي طوَّرته شركة الزجاج الفرنسية "سان غوبان" خصيصاً لهرم اللوفر، ليمهد الطريق منذ ذلك الحين لاستخدامه على نطاق واسع في مشاريع الإنشاءات الكبيرة.

العمارة تُشكّل الحياة، فالعمارة ما هي إلا انعكاس لوجه الحياة

آي إم باي

س: كيف يربط المعرض أعمال باي العالمية بالدوحة والمنطقة، بعيدًا عن عمله الشهير في متحف الفن الإسلامي؟

سوريا: يرتكز المعرض في طرحه على رحلة باي الطويلة في البحث عن لغة معمارية تجسد الهوية المحلية والوطنية؛ وهو ما يتضح بجلاء في رسالته التي كتبها لزميله في كلية هارفارد للدراسات العليا في التصميم في أربعينيات القرن العشرين، وفي مقولته المؤثرة لوالده حين كان طالباً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "لا أظنني سأشعر بالغربة في أرض غريبة". تشكل هذه الكلمات الأساس الذي انطلقتُ منه لإثبات كيف صاغت تجارب حياته وفكره المعماري ليس فقط تصميمه لمتحف الفن الإسلامي،بل أيضاً طريقة تفاعله مع الثقافات مثل ثقافات منطقتنا.

AR

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

قبل متحف الفن الإسلامي، كان هناك مشروع لم يتم تنفيذه في طهران: مشروع كابساد (1975–1978). لقد كشف هذا المشروع مبكراً عن حساسية باي العالية في استلهام المبادئ الشكلية والمكانية من النماذج التقليدية أو الإقليمية. ويتجلى ذلك بوضوح في المخطط متعدد الاستخدامات، حيث نجد الأبراج متعددة الطوابق منظمة ضمن قطع أرض مربعة، في إشارة واضحة إلى الأفنية والساحات التاريخية المسوّرة التي تشتهر بها العمارة الإيرانية.

إن ما أراه ملهماً حقاً، ليس فقط في فهم أعمال باي العالمية، بل وفي نهجنا تجاه التصميم في سياقات ثقافية متنوعة، هو ذلك الطموح وتلك الروح التي تسكن كلماته. فلم يكن بحثه عن طابع "إقليمي" أو "وطني" مجرد تماشٍ مع موجة سائدة أو رغبة في المجاملة السياسية، بل كان نابعاً من إيمانه بتنوع البشر في تقاليدهم وأساليب عيشهم، وبأن العمارة الحديثة يجب أن تتحرر من القوالب الجامدة لتعكس هذا التعدد الثقافي.

alt txt

لقطة من معرض "آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة". الصورة: وضحى المسلم، بإذن من متاحف قطر ©2025.

كان باي مدركاً لاختلافه، كما كان يعرف أنه "غريب" في بلاد أميركا، لكنه قرر ألا 'يشعر بالغربة في أرض غريبة'؛ فاختار أن يتقبل كل أوجه الاختلاف من حوله دون أن يتخلى عن جوهر 'اختلافه'. إن هذه الروح التي تقبل الاختلافات دون أن تذيبها في قالب واحد هي تجسيد نادر لمعنى أن يكون المرء "متمسكاً" بأصالته واختلافه، بينما يحافظ في الوقت ذاته على تواضعه وانفتاحه على حوار حقيقي مع الآخر.

س: ما الذي تأملين أن يخرج به الزوار من هذا المعرض، لا سيما أولئك الذين ليس لديهم خلفية معمارية؟

سوريا: بصفتي قيماً فنياً أركز على العمارة، لا يزال سحر هذه المهنة وهذا التخصص يدهشني؛ ومع ذلك، فإن قيمة العمارة الحقيقية لا تكمن في ذاتها، بل في مدى ارتباطها وتفاعلها مع الناس والمدن والإنسانية.

وكما يتضح من عنوان المعرض ومقولة باي —"العمارة تُشكّل الحياة، فالعمارة ما هي إلا انعكاس لوجه الحياة"— آمل أن يدرك زوار المعرض الروابط الوثيقة بين العمارة والحياة، أو ما وصفه باي بتلك "التيارات الحيوية التي تتقاطع" أثناء عملية التصميم والبناء.

يجب ألا ننظر إلى الوجود المعماري من حولنا كأمرٍ بديهي أو عابر؛ فنحن جميعاً —سواء كنا معماريين أو عملاء أو حتى أفراداً عاديين— نلعب دورًا حيوياً في توجيه تلك "التيارات" وصياغة القيم التي تمنح مدننا ومجتمعاتنا روحاً نابضة وقدرة حقيقية على الازدهار.

شيرلي سوريا هي القيم الفني المشارك للتصميم والعمارة في متحف M+ بمدينة هونغ كونغ.