إضاءة على المقتنيات: كورتينا 1956، رحلة رائدة

في فبراير 2026، عادت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية إلى إيطاليا من جديد، باستضافة مشتركة بين ميلانو وكورتينا دامبيتسو. وجاء الحدث هذه المرة بوصفه تظاهرة رياضية عالمية ضخمة ومعاصرة، امتدت عبر مركزين رئيسيين شَمِلا مساحات واسعة من جبال الألب الإيطالية ومنطقة جنوب تيرول. وقد شارك فيها 2,916 رياضياً ورياضية من 92 دولة، تنافسوا في 116 مسابقة. وبالمقارنة، تبدو دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 1956 أبسط وأصغر؛ إذ كانت بلدة واحدة، وهي كورتينا، كافية لاستضافة الحدث بأكمله.

المشاركة مع صديق

في عودةٍ لافتة إلى الواجهة، استضافت كورتينا المعروفة باسم "لؤلؤة الدولوميت" مؤخراً دورة الألعاب الأولمبية الشتوية مرةً أخرى. في النسخة الأولى، لم يشارك سوى 825 رياضياً ورياضية من 32 دولة، تنافسوا في 24 مسابقة فقط. وبرغم هذا الحجم المتواضع، صنعت ألعاب كورتينا عام 1956 التاريخ. فقد بدت حديثة بشكل مذهل، وقدّمت ابتكاراتٍ أصبحنا اليوم نعدّها من المسلّمات. فقد وفّرت شركة فيات السيارات الرسمية للحدث، فيما قدمت شركة أوليفيتي 400 آلة كاتبة لاستخدام الصحفيين الدوليين.

وشهد المشهد الإعلامي تحوّلاً جذرياً كذلك؛ إذ نُقلت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية على شاشة التلفزيون للمرة الأولى في التاريخ.

AR

الملصق الرسمي لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كورتينا عام 1956، من تصميم فرانكو روندينيلي. الصورة بإذن من 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي © 2026.

اليوم نُبهر برؤية الطائرات المسيّرة وتقنيات الواقع الافتراضي التي تحسّن تغطية الأحداث الرياضية؛ لكن قبل 70 عاماً، اندهش الجمهور بالقدر نفسه حين ظهرت صور من كورتينا على شاشات عملاقة في الولايات المتحدة. فقد نُقلت تلك اللقطات جواً عبر المحيط الأطلسي، وعُرضت بفارقٍ زمني قصير فقط. ومن أبرز الابتكارات التقنية آنذاك جهاز عرضٍ ضخم، كان الأكبر في العالم في وقته ويقارب حجمه حجم شاحنة، استُخدم لإسقاط الحلقات الأولمبية ونتائج المنافسات على الجبال المحيطة.

AR

شارة وسائل الإعلام لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كورتينا عام 1956. الصورة بإهداء من متحف 3-2-1 قطر الأولمبي والرياضي © 2026.

كما شهدت ألعاب 1956 أول مشاركة للاتحاد السوفييتي في الألعاب الأولمبية الشتوية، وكان الدولة الأكثر نجاحاً في الدورة. ولم يكن مستغرباً فوزهم بالميدالية الذهبية في هوكي الجليد للرجال، ما أطلق حقبةً هيمن فيها الاتحاد السوفييتي على هذه الرياضة على مدار سبع دورات أولمبية لاحقة (بالإضافة إلى لقبٍ واحد آخر تحت اسم رابطة الدول المستقلة).

وفي ذروة الحرب الباردة، بُثّت صور من كورتينا عبر الستار الحديدي إلى دول مثل ألمانيا الغربية وفنلندا، لتصبح أداة دعاية هامة للاتحاد السوفييتي.

AR

شارة فريق الاتحاد السوفييتي لهوكي الجليد في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بكورتينا عام 1956. الصورة بإهداء من متحف 3-2-1 قطر الأولمبي والرياضي © 2026.

قدّم رياضيو كورتينا 1956 عدداً لا يحصى من القصص التي لا تُنسى. فقد أحرز أسطورة التزلج النمساوي توني سايلر ثلاث ميداليات ذهبية في مسابقات التزلج الجبلي، ليصبح نجماً عالمياً. كما حقّقت المتزلجة السويسرية مادلين شامو-بيرثود الفوز في سباق الهبوط للسيدات، ومن اللافت أنه، وعند بلوغها 95 عاماً، تابعت دورة الألعاب ميلانو/كورتينا 2026 عبر التلفزيون.

AR

إوجينيو مونتي ورينزو ألفيرا في زلاجة البوبسلي خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كورتينا عام 1956.

ومن بين كل المتنافسين، كان هناك منافس يستحق تقديراً خاصاً، وهو قائد زلاجات البوبسلي الإيطالي إوجينيو مونتي. فعلى الرغم من فوزه بميدالية فضية فقط في كورتينا، كانت مسيرته الرياضية لاحقاً استثنائية. فقد جمع في مسيرته ست ميداليات أولمبية وعشر ميداليات من بطولات العالم.

وفي عام 1964، أصبح مونتي أول من يحصل على جائزة اللعب النظيف الدولية بعد أن أعار برغياً لفريق منافس عندما تعطل جهازه. واليوم، يُذكر مونتي كواحد من أعظم لاعبي البوبسلي في التاريخ، وأطلق اسمه على المضمار التاريخي في كورتينا من دورة 1956: مضمار يوجينيو مونتي الأولمبي.

AR

شهادة أولمبية رسمية مُنحت لإوجينيو مونتي في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1956. الصورة بإذن من 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي © 2026.

رغم أنّ هذه القطع ليست معروضة حالياً، فإن الملصق الرسمي لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كورتينا عام 1956 سيُعرض في "صالة العرض 3: الأولمبياد" في 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي في وقتٍ لاحق من هذا العام.

وإلى أن يحين ذلك، ندعوك إلى زيارة المتحف لاكتشاف سائر المقتنيات المذهلة التي تروي تاريخ الألعاب الأولمبية وإرثها.

بإذن من فريق التقييم الفني في 3-2-1 متحف قطر الأولمبي والرياضي.