ENG
جميع القصص

حوار مع الفنان دولت توشيف

13 أكتوبر 2026

أجرى الحوار: فريندا أبيلاش

يعمل الفنان الأوزبكي المتخصص في فن المنمنمات، دولت توشيف، منذ عقود على ترميم المخطوطات والكتب واللوحات القديمة. ويشارك توشيف، وهو حرفي بارع شغوف بعمله، رؤاه حول تقاليد بخارى في فن المنمنمات، وتجربته خلال برنامج الإقامة الفنية في متحف الفن الإسلامي.

المشاركة مع صديق

س. هلا حدثتنا عن ممارستك الفنية ورحلتك في مجال فن المنمنمات؟

دولت توشيف: بالنسبة إليّ، لا يقتصر فن المنمنمات على كونه شكلاً من أشكال الفن البصري؛ بل هو أيضاً وسيلة للحفاظ على التاريخ والثقافة وذاكرة الأجيال. وخلال مسيرتي الفنية، درست تقاليد مدرسة بخارى في فن المنمنمات، واستكشفت سبل الجمع بين أساليبها المتقنة والموضوعات المعاصرة. وأولي اهتماماً خاصاً للون والتكوين والتفاصيل الدقيقة في كل عمل. كما يمثل نقل هذا التقليد إلى الأجيال الشابة من خلال نموذج التتلمذ على يد أستاذ أو خبير جزءاً مهماً من ممارستي الفنية.

AR

توشيف في متحف الفن الإسلامي. الصورة: © متحف الفن الإسلامي، الدوحة/متاحف قطر.

س. كيف يؤثر تقليد المنمنمات في بخارى في أعمالك؟

توشيف: تمثل بخارى مصدر إلهام دائماً بالنسبة إليّ. وتظهر عمارتها ومعالمها التاريخية ومخطوطاتها القديمة وزخارفها وألوانها بصورة طبيعية في أعمالي. وتشكل رهافة تقاليد المنمنمات في بخارى، وتناغم ألوانها، واهتمامها بالتفاصيل، أساساً مهماً للغتي الفنية. وفي الوقت نفسه، لا أريد أن أكرر التقليد فحسب؛ بل أحاول تطويره بطريقة تتيح له التواصل مع الجمهور المعاصر.

AR

عمل فني قيد الإنجاز ضمن برنامج الإقامة الفنية. الصورة: © دولت توشيف.

س. ما الذي ألهمك للانضمام إلى برنامج الإقامة الفنية في متحف الفن الإسلامي؟

توشيف: كان انضمامي إلى برنامج الإقامة الفنية في متحف الفن الإسلامي فرصة فريدة للتفاعل عن كثب مع الفن الإسلامي من عصور ومناطق مختلفة. وقد كنت مهتماً بشكل خاص بمعرفة كيفية الحفاظ على التقاليد الفنية التاريخية، مع إعادة تفسيرها في الوقت نفسه ضمن بيئة ثقافية معاصرة.

“ أتاح لي متحف الفن الإسلامي وقطر فرصة النظر إلى ممارستي الفنية من منظور جديد، وخوض التجربة في بيئة ثقافية مختلفة، والتعريف بتقاليد المنمنمات في بخارى أمام جمهور دولي. ”

دولت توشيف

AR

الصورة: © متحف الفن الإسلامي، الدوحة/متاحف قطر.

س. هل كان هناك عمل أو أسلوب معين في مجموعة متحف الفن الإسلامي أثار اهتمامك؟

توشيف: كنت مهتماً بشكل خاص بزخرفة المخطوطات، وتكوينات المنمنمات، والأساليب التي تستخدم الذهب. فالخطوط شديدة الدقة، والاستخدام المتعدد الطبقات للألوان، والقدرة على التعبير عن قصة كبيرة ضمن مساحة صغيرة جداً، كلها أمور قريبة جداً من ممارستي الفنية. وقد ذكّرتني هذه الأعمال مرة أخرى بأن فن المنمنمات ليس مجرد فن زخرفي، بل هو أيضاً وسيلة قوية للتعبير عن المعنى والسرد.

AR

الصورة: © متحف الفن الإسلامي، الدوحة/متاحف قطر.

س. كيف ألهمتك قطر في أعمال المنمنمات الجديدة التي أنجزتها خلال فترة الإقامة؟

توشيف: ألهمتني قطر من خلال ألوانها وفضاءاتها؛ فقد تركت الدرجات الدافئة للصحراء، والسماء، والعمارة المعاصرة في الدوحة، وحضور الزخارف الإسلامية التقليدية، انطباعاً قوياً لديّ. وفي الأعمال الجديدة التي أنجزتها خلال فترة الإقامة، حاولت الجمع بين تقاليد المنمنمات في بخارى والانطباعات البصرية التي عشتها في قطر. وبالنسبة إليّ، أصبحت الأعمال بمثابة حوار فني بين ثقافتين.

AR

أحد المشاركين يحضر ورشة عمل ضمن برنامج الإقامة الفنية في متحف الفن الإسلامي. الصورة: © متحف الفن الإسلامي، الدوحة/متاحف قطر.

س. ما الذي تأمل أن يخرج به الجمهور من ورش العمل وجلسات الاستوديو المفتوح التي قدمتها؟

توشيف: آمل أن ينظر الجمهور إلى فن المنمنمات ليس بوصفه عملاً فنياً مكتملاً فحسب، بل باعتباره عملية حية تتطلب الصبر والدقة والعناية الكبيرة. وخلال ورش العمل، أتيحت للمشاركين فرصة أن يختبروا بأنفسهم مقدار الوقت والمعرفة والحرفية التي يمكن أن تتجسد حتى في أصغر التفاصيل. والأهم من ذلك، آمل أن يكونوا قد غادروا وهم يحملون فضولاً أعمق وتقديراً أكبر تجاه تقاليد المنمنمات في بخارى والفنون التقليدية عموماً.

فريندا أبيلاش هي منسقة تحرير محتوى رقمي في متاحف قطر.