عملة 200 ريال قطري ويبدو متحف قطر الوطني في الخلفية جميع القصص

العملة القطرية الجديدة: شعار الفن والثقافة في قطر

تصميمات الأوارق النقدية الجديدة عمل فني متكامل نتعرّف على تفاصيله مع السيّد محمد جاسم الكواري، المدير التنفيذي لقطاع الدين العام والشؤون المصرفية والإصدار في مصرف قطر المركزي.

تولي دولة قطر اهتماماً كبيراً في كل ما يتعلق بالفن والثقافة والتعليم، وقد لعبت متاحف قطر دوراً رائداً في هذا المجال من خلال تطوير وتعزيز ودعم القطاع الثقافي على أعلى المستويات، وإثراء الحركة الفنية والثقافية في الدولة.

وقد حاز هذا الجانب الفني والثقافي الفريد على مساحة خاصة في الإصدار الخامس للأوراق النقدية الذي أبصر النور بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر في 18 ديسمبر 2020. وتميّز هذا الإصدار بطرح عملة نقدية جديدة من فئة 200 ريال، يظهر على أحد جانبيها  صورة متحف قطر الوطني ومتحف الفن الإسلامي وقصر الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني في إشارة إلى المكانة المميزة التي يحظى بها الفن في الدولة.

ويتناول كل تصميم من تصميمات الفئات السبع عدداً من اللوحات المستوحاة من واقع حياتنا اليومية. حيث يحتوي الوجه الأمامي للعملة على سمة مشتركة مستوحاة من الأنماط الهندسية التراثية وعلم دولة قطر ونباتات قطر (زهرة دريمة)، وبوابة مزخرفة تمثّل فن العمارة التاريخي لدولة قطر. أما تصميمات الوجه الخلفي للعملة فتضم سمات تعكس تراث دولة قطر وتاريخها الإسلامي وحضارتها وبيئتها النباتية والحيوانية والتطور التعليمي والرياضي والاقتصادي.

تلعب الثقافة دوراً مهماً في تنمية البلاد وازدهارها فتُقاس رفاهية الشعوب بمستوى رقيها الثقافي. بالإضافة إلى مدها جسور السلام، ودعم حركة الاقتصاد. نشكر مصرف قطر المركزي على إصدار العملة فئة 200 ريال مع صور للمتحف الوطني والإسلامي. وذلك خير شاهد على تقديرهم لدور المتاحف في بناء اقتصاد بلدنا وهويته

سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر

وقد تمّ اختيار الألوان بدقة كبيرة، بما يسهّل التفريق بين الفئات المختلفة. أما من ناحية الخط وجماليته، فقد تضمّنت العملات الجديدة أربعة أنواع من الخط العربي مقرونة بطرق إبداعية كالمد والاستدارة والتشابك والتداخل والتركيب، كما يتمتع الخط الإنجليزي المختار بجمالية عالية، وهو قريب إلى حد كبير من الخط المُستخدم على الجنيه الاسترليني.

وقد كانت تفاصيل هذا العمل الفني المتكامل محور اللقاء الذي أجريناه مع السيّد محمد جاسم الكواري، المدير التنفيذي لقطاع الدين العام والشؤون المصرفية والإصدار في مصرف قطر المركزي، وهو الشخص الذي أشرف على ابتكار وتنفيذ تصميمات الإصدار الخامس، بدءاً من الفكرة وحتى إصدار الأوراق النقدية وطرحها في الأسواق.

يقول السيّد محمد جاسم الكواري، "بدأنا منذ عام 2015 في استجماع الأفكار وغربلة اللوحات ومناقشة التصميمات الخاصة بالأوراق النقدية الجديدة منذ أن تولّدت لدى مصرف قطر المركزي القناعة بضرورة طرح إصدار جديد في الأسواق، فقد تمّ اختيار التصميمات الجديدة بعناية فائقة من بين أكثر من 120 مقترحاً لكل فئة من الفئات السبع؛ لتعكس معالم الدولة المميّزة.

عملة 1 ريال قطري

فئة 1 ريال تحتوي على محمل البتيل ومُجسّم المحارة واللؤلؤة، حيث إن غالبية الحياة في المجتمع القطري تتوزع بين البادية والبحر كما شرح السيّد الكواري.

عملة 5 ريال قطري

يظهر الحصان العربي، والجمل، والمها، وشجرة الغاف، وبيت الشعر على فئة 5 ريالات في تجسيد للصحراء في قطر.

عملة 10 ريال قطري

يقول السيّد الكواري: "إنطلاقاً من شعار "العقل السليم في الجسم السليم"، اخترنا للعقل السليم مؤسسة قطر، التي تضم سدرة للطب. واخترنا للجسم السليم أسباير زون، ومستشفى سبيتار وبرج الشعلة. و استاد لوسيل. ليتضمنها تصميم فئة 10 ريالات.

عملة 50 ريالا قطريا

أشار السيّد الكواري إلى أنه جرت العادة اعتماد لوحة مصرف قطر المركزي على النسخات السابقة من فئة 50 ريال. ولكن كجزء من الترابط والتنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية في الدولة، اخترنا إضافة مبنى وزارة المالية إلى مصرف قطر المركزي في لوحة واحدة تضم الصرحَين على الفئة نفسها.

عملة 100 ريال قطري

يظهر تصميم فئة 100 ريال صورة مسجد أبو القبيب بناءً على اقتراح من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، ويُعتبر هذا المسجد أحد أقدم المساجد في قطر وقد بُني في عهد مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني.

عملة 200 ريال قطري

بحسب السيّد الكواري، فإن التحدي الأكبر كان في اختيار لوحة فئة 200 ريال. فوقع الاختيار على صور متحف قطر الوطني ومتحف الفن الإسلامي وقصر الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني، إذ تلعب هذه الصروح دوراً كبيراً في تعزيز الفن والتراث والإبداع في قطر ومحيطها، ودعم الجيل القادم من الجماهير الثقافيّ.

عملة 500 ريال قطري

تُعتبر قطر أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المُسال في العالم، كان من المناسب اختيار صور لبعض منشآت الغاز في التصميمات الجديدة، ومن هنا وقع الاختيار على مصفاة الغاز المُسال في منطقة راس لفان الصناعية، وناقلة الغاز المسال في تصميم فئة 500 ريال.

من بلورة الأفكار إلى مباشرة التصميم

وعن تصميمات الوجه الأمامي الموحّد لكل فئة من الفئات السبع، تولّدت لدى مصرف قطر المركزي رغبة شديدة بابتكار تصميم جديد ومختلف خاصة لجهة الابتعاد عن نظام الأقواس المكرّر في العملات السابقة.

وقال الكواري: "لمدة أسبوع من العمل المتواصل مع أحد مصممي شركة De La Rue البريطانية، وهي الشركة التي تمّ فيها تصنيع الأوراق النقدية للإصدار الخامس، قمنا بتصميم عدة نماذج دمجنا فيها النظام الهندسي (المتمثل بالمضلعات والأنماط الهندسية التراثية) مع النظام المقوس (المتمثل بالبوابة المزخرفة التي تعكس فن العمارة التاريخي لدولة قطر) وعلم دولة قطر في ورقة نقدية يغلب عليها الطابع الكلاسيكي الراقي. وأضفنا إلى التصميم زهرة من البيئة القطرية تدعى دريمة، فتكوّن لدينا تصميم الوجه الأمامي للعملة". 

وأضاف: بعد أن اعتمدنا التصميم بدأنا بالعمل على اختيار الألوان المناسبة لكل فئة، حيث إن لون كل فئة يجب أن يكون بقدر قيمتها. إذ كان لا بد من أن تتراوح ألوان الفئات السبع بين الحارة والباردة. ومن بين أكثر من 30 أو 40 لوناً متدرجاً من ألوان البيئة في قطر وهي لون الصحراء، ولون البحر، ولون الحدائق، تمّ اختيار حوالي 10 ألوان لكل فئة. وجرى توزيعها بطريقة متدرجة ومتداخلة بحيث تظهر جمال كل لون بشكل منفصل وجمال التصميم ككل بأسلوب انسيابي جذاب ومريح للعين.

اخترنا تصميمات جذابة تعكس النهضة العمرانية والاقتصادية لدولة قطر.

محمد جاسم الكواري، المدير التنفيذي لقطاع الدين العام والشؤون المصرفية والإصدار في مصرف قطر المركزي.

أنواع مختلفة من الخط تعكس جمالية اللغة العربية

بعد كل الجهد الذي بُذل من ناحية استخراج الأفكار، وغربلة اللوحات، واختيار التصميمات، واعتماد الألوان، كان من المهم جداً التفكير في الخط العربي الذي سيستخدم في الكتابة على هذه العملات. وبما أن اللغة العربية تحتوي على الكثير من الخطوط مثل خط الثلث وخط المُحقّق (خط عربي مصحفي) وخط الإجازة والنسخ وغيرها، تمّ اعتماد الخط اليدوي في العملات الجديدة بدلاُ من خط الكمبيوتر الذي استُخدم في العملات السابقة. ولهذا الغرض، أُوكلت المهمة إلى الخطّاط العالمي الأستاذ عبيدة البنكي، الذي خطّ المصحف الخاص بدولة قطر. وبعد أكثر من ستة أشهر من ابتكار نماذج مختلفة ومتنوعة، تمّ اعتماد وتوزيع الخطوط الأربعة على الفئات النقدية السبع كالتالي: 

  1. جملة "مصرف قطر المركزي" بخط الثلث 
  2. قيمة الفئة ( ريال واحد، خمسة ريالات، مائة ريال، إلخ…) بخط المُحقّق 
  3. جملة "ورقة نقدية مضمونة القيمة بموجب القانون" بخط الإجازة
  4. توقيع وزير المالية والمحافظ بخط النسخ

ولكن ماذا عن الخط المعتمد باللغة الإنجليزية على الوجه الخلفي لكل فئة؟ 

يقول السيّد الكواري "اعتمدنا نوع خط مشابه بنسبة 99% لذلك المُستخدم في الجنيه الاسترليني لما لهذا الخط من صفات جمالية مميّزة."

عملة تذكارية خاصة بكأس العالم FIFA قطر 2022™

يعتزم مصرف قطر المركزي إصدار عملة تذكارية خاصة بكأس العالم FIFA  قطر 2022™، وهي عبارة عن مسكوكات مصنوعة من الفضة، وفئة مطلية بالذهب، وأخرى مصنوعة من الذهب الخالص وذلك بأعداد محدودة (حوالى 3000 نسخة) للسوق المحلية فقط. إضافة إلى عملات ورقية عبارة عن فئة واحدة فقط. وتتضمن الورقة النقدية باركود يمكن بواسطة قارئ رمز الـ QR معرفة معلومات عن دولة قطر من حيث موقعها، عدد سكانها، ثقافتها، اقتصادها، ولغتها إلخ. وستكون المعلومات متوفرة باللغتين العربية والإنكليزية. كما سيتم توزيع شهادة مصدّقة تتضمن معلومات أن هذه العملة قانونية 100% وغير قابلة للتداول.  

وكانت منطقة الخليج العربي قد شهدت بِحكم موقعها الاستراتيجي وازدهار النشاط التجاري فيها تداوُل عدد من العملات. ولدى متحف قطر الوطني مجموعة لا يستهان بها من المسكوكات والعملات التي تعكس الثورة التي شهدتها قطر في تاريخ تطور عملتها.

شارك هذه الصفحة