يستكشف معرض "أوزبكستان: إرثٌ مستمر" الإرث الإسلامي للبلاد منذ عشية الفتح الإسلامي لآسيا الوسطى وحتى يومنا هذا، مُبرزاً كيف تبلورت هوية أوزبكستان وترسّخت جذورها انطلاقاً من إرثها الإسلامي العريق.
بالتعاون مع مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة، يأتي معرض متحف الفن الإسلامي ليشكّل أحدث المبادرات الرامية إلى إبراز فنون وثقافة أوزبكستان على الساحة الدولية. وبينما ركزت معارض أخرى حديثة على جوانب تاريخية أو موضوعية محددة، سيكون هذا المعرض الأول من نوعه منذ ثلاثين عاماً الذي يربط تاريخ أوزبكستان بهويتها كدولة حديثة.
يتألف المعرض من أربعة محاور رئيسة، أولها محور"ما وراء النهر" الذي يقدم السياق الثقافي لأراضي أوزبكستان قبيل الفتح الإسلامي لآسيا الوسطى في القرن الثامن الميلادي، مبرزاً مكانتها آنذاك كملتقى عالمي نابض بالحياة ذي تاريخ عريق متعدد الثقافات. أما محور "بناء الأرض والإمبراطورية" فيركّز على المشهد العمراني التاريخي لأوزبكستان، مسلطاً الضوء على الإبداع الهندسي الذي أتاحته مواد بناء بسيطة مثل الطوب. كما يقدّم هذا المحور العوامل التي شكّلت ما يُعرف في كتب التاريخ بـ "النهضتين الإسلاميتين" في هذه المناطق: في ظل السلالتين السامانية والتيمورية. يقدّم محور "معماريّو الفكر والصورة" نخبةً من أبرز روّاد الفكر الإسلامي الذين انحدروا من الأراضي الواقعة ضمن حدود أوزبكستان، وذلك من خلال مخطوطات تاريخية مدعومة بأنشطة تفاعلية تُثري تجربة الزائر وتقرّبه من عمق هذا الإرث المعرفي. ويُختتم المعرض بمحور "إرث الطين والخيط"، وهو أكبر محاوره وأكثرها ثراءً، حيث يستعرض تطوّر الحِرف التقليدية عبر العصور وصولاً إلى الحاضر، بما في ذلك صناعة الخزف، والأزياء والمجوهرات، وإنتاج المنسوجات، ولا سيما الحرير. ولا تزال الحِرف التقليدية تحتل مكانة محورية في النسيج الثقافي الحيّ لأوزبكستان، بوصفها إرثاً نابضاً يصون أساليب ومبادئ عريقة تمتد جذورها إلى الماضي البعيد.
على امتداد المعرض، تُبنى جسور واضحة بين الحاضر والماضي، من خلال إبراز ما تحمله الشخصيات التاريخية والمواد والمبادئ الفنية من صلة مستمرة بالحياة المعاصرة. وفي إطار سعي أوزبكستان الحديثة إلى استلهام ماضيها الإسلامي، تستمد من هذا التراث العريق ما يُنير مسارها ويُلهم رؤيتها للمستقبل.












