الزارع

المعارض

دوحة التصميم

التصميم بذرة؛ يحتاج إلى العناية كي يضرب بجذوره ويؤتي ثماره: الوقت، والماء، والضوء. فالتصميم الجيد يعتمد على معرفةٍ ضمنية تتجاوز التكنولوجيا أو التقنية؛ يعتمد على الحرفة والثقافة، على شيءٍ مشترك وموروث، يُكتسب بالممارسة.

المشاركة مع صديق

حين يُستنبت التصميم على هذا النحو، فإنه ينمو متجاوزًا المصمم، وينفتح على الآخرين. وعلى مدى خمسة عشر عامًا من الممارسة، أصبح فرناندو لابوس زارعًا بقدر ما هو مصمم. فبعد سنوات من الدراسة والعمل في أوروبا، عاد إلى المكسيك ليعمل على الأرض بالمعنى الحرفي للكلمة، جنبًا إلى جنب مع المجتمع الريفي في تونا ويكستلا، في جبال ميكستيكا شبه القاحلة. وهناك طوّر منهجية تصميم فريدة تقوم على الأنظمة لا على القطع. فبدلًا من الانطلاق من الشكل، انطلق من الواقع الزراعي: تدهور التربة، واندثار البذور المحلية، واقتصادات الزراعة الأحادية، وهشاشة سُبل العيش الريفية. ومن الأرض ذاتها، أنبتَ ممارسته استجابةً لذلك.

في إطار دوحة التصميم والعام الثقافي المكسيك–قطر 2026، تمتدّ ممارسة لابوس، القائمة على فكرة المصمم بوصفه زارعًا، نحو جغرافيا مشتركة من البيئات الصحراوية والتبادل العالمي. فتاريخيًا، ارتبطت كلٌّ من المكسيك وقطر بالمنظومات العالمية عبر خيرات الطبيعة: اللؤلؤ المستخرج من مياه الخليج، والقرمز المستزرع على نبات الصبّار، والحرير المتنقّل عبر آسيا والشرق الأوسط كخيطٍ واصل. وقد غذّت هذه المواد التجارة المبكرة والإمبراطوريات والاستخراج. واليوم، تقف المكسيك وقطر عند مفترق طرق بيئي وثقافي، بين موارد تُستخرج وأنظمة تُستنبت. ويقدّم المعرض أعمالًا جديدة تنبثق من هذا التوتر؛ إذ لا يُتعامل مع اللؤلؤ والحرير والقرمز بوصفها زخارف، بل حواملَ للذاكرة ذات دلالة بيئية. فالمصابيح ذات الحواجز الحريرية المصبوغة بالقرمز والمطرّزة باللؤلؤ تُرشّح الضوء عبر تواريخ من التجارة والزراعة. وتحتضن طاولةٌ من الراتنج الشفاف لآلئ داخل سطحها، في صدىً لتدفّقات المياه ومسارات الهجرة. وعبر هذه الأعمال، تتحوّل المادة إلى سرد، من خلال تتبّع كيفية استخراج القيمة من الطبيعة، وكيف يمكن للتصميم بدلًا من ذلك أن يُنمّي علاقاتٍ أكثر مسؤولية مع الأرض والمادة والزمن.

يعود المشروع في النهاية إلى سؤاله الافتتاحي: ما الذي يمكن أن ينمو من التصميم الجيد؟ وجوابًا على ذلك، يتوسّط المعرضَ بنكٌ حيّ للبذور، يطرح الزراعة بوصفها ثقافة، والبذور بوصفها أدوات لا رموزًا. واستنادًا إلى منظومات معرفية شائعة مثل "الميلبا"، واستخدام نباتات متعددة الاستخدامات قادرة على الصمود مثل "الغواخي"، يغدو بنك البذور موقعًا للتبادل والتعلّم. ومع زراعته وإنمائه وتكييفه في قطر، فإنه يتناغم مع الجهود الأوسع لزراعة الغذاء في الصحراء وتخيّل مستقبلٍ أكثر استدامة. فالتصميم هنا لا ينتهي عند القطعة أو صالة العرض أو المتحف، بل يمتدّ إلى الخارج: إلى الحقل.

‎

اطّلع على المعارض الأخرى ←