تُعدّ هذه التجربة الغامرة شاهدًا حيًا على التنوّع الأسلوبي الذي تبنّاه مقبول فدا حسين خلال مسيرته، وتُبرز تقنياته المبتكرة وتطوّر الحداثة في الهند.
وظَّف مقبول فدا حسين في سرده مجموعة متنوعة من الوسائط الفنية، ما جعله صوتًا مميّزًا في تشكيل ملامح جيله. ولا يُرتَّب السرد لديه وفق التسلسل الزمني، وإنما يتشكّل من لحظات ورحلات تنبع من حياته الخاصة وممارساته الفنية.
تتداخل هذه العناصر وتتماسك من خلال صوته الشخصي، لتفتح أفقًا لا تقتصر على الاطلّاع على قصة الفنان فحسب، بل أيضًا على العوالم التي شقّ طريقه إليها وعبّر عنها في أعماله. وحين نال مقبول فدا حسين الجنسية القطرية في عام 2010، لم يكن ذلك تعبيرًا عن انكسار، بل امتدادًا لمسار حياة قائمة على الترحال، حافظ خلالها على الجوهر الهندي الذي رافقه في مسيرته.
تمثّل قطر محطة مؤثرة في رحلته، أظهر خلالها قدرة لافتة على الصمود وطاقة إنتاجية مذهلة، تجسدت في مشروعات طموحة انفتحت على الحضارتين العربية والهندية. وعبّر عن ذلك بقوله الشهير: "من المهم جدًّا أن تكون ثابت الجذور، ولكن من المهم أيضًا أن تكون حرًّا."









