ENG

مزيد من التفاصيل حول معرض مقبول فدا حسين

قد تحمل كلمتا "جذور" و"عصور" فكرتين غير متطابقتين تمامًا، إلا أن تلاقيهما يصوّر لوحة عامة تخيلية تسمح باستكشاف شخصية مقبول فدا حسين متعددة الأبعاد، من خلال هذا المشروع الغامر.

المشاركة مع صديق

تُعدّ هذه التجربة الغامرة شاهدًا حيًا على التنوّع الأسلوبي الذي تبنّاه مقبول فدا حسين خلال مسيرته، وتُبرز تقنياته المبتكرة وتطوّر الحداثة في الهند.

وظَّف مقبول فدا حسين في سرده مجموعة متنوعة من الوسائط الفنية، ما جعله صوتًا مميّزًا في تشكيل ملامح جيله. ولا يُرتَّب السرد لديه وفق التسلسل الزمني، وإنما يتشكّل من لحظات ورحلات تنبع من حياته الخاصة وممارساته الفنية.

تتداخل هذه العناصر وتتماسك من خلال صوته الشخصي، لتفتح أفقًا لا تقتصر على الاطلّاع على قصة الفنان فحسب، بل أيضًا على العوالم التي شقّ طريقه إليها وعبّر عنها في أعماله. وحين نال مقبول فدا حسين الجنسية القطرية في عام 2010، لم يكن ذلك تعبيرًا عن انكسار، بل امتدادًا لمسار حياة قائمة على الترحال، حافظ خلالها على الجوهر الهندي الذي رافقه في مسيرته.

تمثّل قطر محطة مؤثرة في رحلته، أظهر خلالها قدرة لافتة على الصمود وطاقة إنتاجية مذهلة، تجسدت في مشروعات طموحة انفتحت على الحضارتين العربية والهندية. وعبّر عن ذلك بقوله الشهير: "من المهم جدًّا أن تكون ثابت الجذور، ولكن من المهم أيضًا أن تكون حرًّا."

ENG

شيخة احمد علي، بإذن من متاحف قطر، ©2025

ENG

شيخة احمد علي، بإذن من متاحف قطر، ©2025

ENG

شيخة احمد علي، بإذن من متاحف قطر، ©2025

ENG

شيخة احمد علي، بإذن من متاحف قطر، ©2025

ENG

شيخة احمد علي، بإذن من متاحف قطر، ©2025

ENG

شيخة احمد علي، بإذن من متاحف قطر، ©2025

ENG

شيخة احمد علي، بإذن من متاحف قطر، ©2025

يُعدّ مقبول فدا حسين (1915–2011) أحد أبرز الفنانين المعاصرين في الهند، ولا يزال حضوره يستدعي اهتمامًا نقديًا عالميًا بحجم ممارسته الفنية المتعددة الأبعاد التي امتدت لأكثر من سبعة عقود. يتجلى الماضي الحضاري للهند ومستقبلها المتطوّر في أعماله المجسّدة في جملة متنوعة من الوسائط والأشكال. وقد استند الفنان في أعماله إلى الأساطير والتاريخ المشترك والأدب، ليعبّر عن رؤية موحَّدة للهند الحديثة بلغة صور رمزية راسخة في حسٍّ فني شامل.

ترعرع الفنان مقبول فدا حسين في مجتمع تتجاور فيه ثقافات متعدّدة، إذ وُلد في أسرة مسلمة بمدينة بندهاربور ذات الغالبية الهندوسية الفيشنافية. كان مبهورًا بمواكب محرّم، وعروض "رام ليلا"، ودروس المدارس الدينية، والشعر الأردي، وانعكس هذا الواقع المتنوع على لغته الفنية، التي نضجت في سياق اجتماعي يموج بالحركة وعدم الاستقرار. وقد عاش ضمن جيل وقف شاهدًا على انتقال شبه القارة الهندية من زمن الهيمنة الاستعمارية باتساعها الجغرافي، إلى زمن الدولة المستقلة بما حمله من توترات وتحديات جديدة على أعتاب تحوّل سياسي وثقافي جذري.

تجلت طبيعته الرحّالة في ميله الدائم إلى الحياة في الشارع، متنقّلًا بين المقاهي على الأرصفة، يرتشف الشاي ويطالع الصحف. وكان يتجوّل في الأزقة والممرات الضيقة في قلب المدينة، يراقب الهند ويسبر أغوارها وتعدّد طبقاتها، تلك التي شكّلت بالنسبة له عالمًا قائمًا بذاته. وكثيرًا ما تناولت الكتابات تجواله حافي القدمين في أرجاء البلاد، وشعوره بالانتماء إلى الطبقات الكادحة في الهند التي تعيش وتعمل بلا أحذية. وفي خضم ذلك، انغمس حسين في استعادة جوهر الهند الخالدة وحضارتها الزاخرة، فتحوّل هذا الوعي إلى لغة إبداعية متسعة الأفق.

قد يبدو الجمع بين مفهومي "جذور" و"عصور" غير متناغم للوهلة الأولى، لكنه يجسّد بعمق روح شخصية مقبول فدا حسين الفريدة. فهذه الرحلة الغامرة تنسج بين الأفكار المتعارضة ظاهريًا لتصوغ مشهدًا حيًّا يفتح المجال للتأمل في الأبعاد المتداخلة والغنية لهذه الشخصية الاستثنائية.