تسلّط هذه المحاضرة الضوء على مسيرة الرسامة مهري، المولودة في إسطنبول عام 1885، والتي حظيت بالتدريب في مدرسة الفنون الجميلة بباريس، بوصفها رائدة في رسم البورتريهات في عالم الفن أواخر العهد العثماني. واضطلعت بدور جوهري، عقب عودتها إلى إسطنبول، في تأسيس «أكاديمية الفنون الجميلة للمرأة» (إناس صناعي نفيسه مكتبي) عام 1914، حيث كانت مدرّسةً ومديرةً لها في آنٍ واحد.
في عام 1911، مدح قيّم فني في متحف اللوفر مهري، مشيدًا بها بوصفها فنانة «نشيطة» و«حاذقة» ترسم «مثل الرجل»، ومؤيدًا إشراكها في مشروع متحف عثماني يحاكي نماذج من التحف الأوروبية الكلاسيكية التي أبدعها فنانون. وعلى امتداد القرن التاسع عشر، حظيت فنانات، من روزا بونور إلى إميلي شارمي، بالثناء على رسمهن «مثل الرجل»، وهي عبارة تربط بين السلطة الفنية والمزاج الذكوري. بيد أنّ مهري تحديدًا وصفت ممارستها الفنية في رسم البورتريه، التي اقتصرت غالبًا على رسم أفراد من محيطها الاجتماعي، بأنها تدريب تقني مستمر، لا عملًا فنيًا متقنًا. وبالنسبة إليها، يقع فن البورتريه خارج تراتبية الرسم التاريخي والتمثيل الاستشراقي، اللذين تطلّبا موارد مادية وإمكانية الوصول إلى الفضاءات، فضلًا عن سلطة اجتماعية حُرمت منها الفنانات بصورة منهجية.
بالاعتماد على مجموعة واسعة من المصادر الأرشيفية والمواد المعاصرة، إلى جانب قراءات متأنية لمجموعة بصرية غنية، تضع هذه المحاضرة مسيرة مهري، إلى جانب مسيرات نظيراتها من الفنانات المعاصرات، في سياق النقاشات المتعلقة بالاستشراق والتراتب الجمالي والفاعلية الفنية في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية. كما تتناول أوجه التفاوت التاريخية والاجتماعية بين الرسامين والرسامات، وتبرز كيف تعاملت الفنانات، بوصفهن مبدعات وفاعلات نشطات، مع القيود والتسلسلات الهرمية التي شكّلت ممارساتهن الفنية، وكيف واجهنها وحوّلنها في بعض الأحيان.
غيزام تونغو
غيزام تونغو هي باحثة مشاركة في مركز الخليلي للأبحاث، بكلية دراسات آسيا والشرق الأوسط في جامعة أوكسفورد، حيث أتمّت دراسات الدكتوراه. يركّز بحثها على تاريخ الفن والثقافة في القرنين التاسع عشر والعشرين، مع تركيز خاص على أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية وفترة «الحرب العظمى» بين عامَي 1914 و1923. وقد شغلت سابقًا مناصب بحثية لما بعد الدكتوراه في جامعة أوكسفورد، والمعهد البريطاني في أنقرة، والمعاهد الدولية البريطانية للأبحاث. ونُشرت أعمالها في عدد من المجلات، منها «نيو برسبكتيف أون تركيا»، و«أرخيف أوريِنتالني»، و«كليو: النساء، والنوع، والتاريخ». كما شاركت في تنظيم معرضين، ودرّست في جامعة أوكسفورد، وجامعة الشرق الأوسط التقنية، وجامعة حجي تبه، ومتحف فكتوريا وألبرت.

