لأكثر من ثلاثة عقود، تعمقت تشونغ سايونغ (مواليد 1964) في الإمكانات ذات الأوجه المتعددة لمفهومي الشيء واللغة من خلال فن النحت والأعمال الفنية التركيبية، والرسم، والصوت، والأداء، والفيديو. وقد برزت موهبتها الفنية في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهي فترة شهدت فيها كوريا الجنوبية تحولات سياسية واجتماعية وثقافية متسارعة، حيث قدمت إمكانات جديدة في مجال النحت الذي أسهم في بلورة ملامح الفن المعاصر في البلد.
يُعدّ معرض "وقائع لا نهاية لها" أول معرض فردي لتشونغ في الشرق الأوسط، ويضمّ مجموعة من الأعمال الهامة التي أنجزتها على امتداد مسيرتها الفنية، متتبعًا تطوّر لغتها الفنية، وتداخلها مع تجاربها الحياتية والذاكرة الجماعية. وتشمل أعمالها المعروضة "بدون عنوان" (1993)، وهو عمل أساسي من بداياتها الفنية، أُنجزته بعد إتمام دراساتها العليا في أكاديمية الدولة للفنون الجميلة في شتوتغارت؛ وعمل "ليس هناك ما يضاف أو يُزال" (2008)، وهو تكليف فني للدورة السابعة من بينالي غوانغجو الذي أشرف على تقييمه الفني أوكوي إنويزور؛ إضافة إلى عمل تركيبي جديد مُنفّذ خصيصًا للمعرض بعنوان "وقائع لا نهاية لها" (2025-2026) أُنتج في مطافئ. وتعبّر هذه الأعمال مجتمعة عن مواصلة تشونغ بحثها في مفهوم "لحظة النحت"، وهي حالة غير متوقعة يتشكّل فيها عمل فني واحد متكامل من خلال ترتيبات بطيئة ومتأنية لمواد وأشياء صناعية مألوفة.
يكشف عنوان المعرض "وقائع لا نهاية لها" عن مستويات الواقع الكامنة في تفاصيل حياتنا اليومية، وهو المصدر الذي تستمد منه الفنانة إلهامها. فعلى الرغم من أن الوقائع يُنظر إليها عادةً بوصفها فريدة وثابتة على حالها، تفترض الفنانة أن هذه الوقائع توجد ضمن سلاسل مكشوفة باستمرار عبر ملاحظات مدروسة ودقيقة. ويتجلى هذا التفكير في التخطيط المفتوح لمنحوتات تشونغ في مطافئ، التي صُمّمت بهدف إبراز أنظمة مدهشة من العلاقات عبر وضع الأعمال بشكل مقصود إزاء بعضها البعض. ومن خلال بناء مشهد نحتي يحوّل المألوف عند التأمل فيه عن قرب، تسلّط تشونغ الضوء على التعقيدات الدقيقة لمحيطنا اليومي، وتتحدث عن تجربة إنسانية تتجاوز الخصوصيات الثقافية والجغرافية.
هاري س. ه. تشوي


