صورة مصغرة باللون الأبيض والأسود للعمارة الخارجية لمتحف كراج جميع القصص

حوار ثقافي: داشا جوكوفا

داشا جوكوفا هي مؤسس مؤسسة IRIS غير الربحية ومتحف كراج للفن المعاصر في موسكو، وكذلك مجلة "كراج" (Garage).

التقينا معها خلال مؤتمر نيويورك تايمز العالمية "الفن لأجل الغد" الذي عقد في الدوحة، حيث تحدثت في حوارنا معها عن رؤيتها للفن المعاصر في روسيا.

صورة داشا جوكوفا متكئة على طاولة عليها نموذج معماري

داشا جوكوفا، جامعة فنون أميركية روسية، وسيدة أعمال، ومحررة مجلة، وناشطة في مجال الأعمال الخيرية والاجتماعية

يُمثل متحف كراج للفن المعاصر واحداً من مساحات الفن المعاصر الأكثر نجاحاً في موسكو. حدثينا عن رؤيتك وعن مجال المتحف.

شهدت السنوات الأربع الماضية عمليات تطوير هيكلية مهمة في كراج، والتي يمكن أن نصفها بكونها عملية تحويل المؤسسة من منصة للأفكار الجديدة (أو منبر لتلقي الأفكار) إلى فضاء حيث يتواصل الجمهور والفن والأفكار لصنع التاريخ (مساحة للإنتاج الإبداعي).

في عام 2010، دعوت أنتون بيلوف ليكون مدير المتحف، وليشرف على عملية الانتقال إلى حديقة غوركي. في 2013، تم تعيين كيت فولي كأول رئيس لقيمي المعارض الفنية، وبدأنا معاً إضفاء الطابع الرسمي على الرؤية الإبداعية طويلة الأمد للمؤسسة، والتي تشمل التعليم، والتدريب، والنشر، والبرامج البحثية مع خطط واسعة النطاق لأرشيف المقتنيات، فضلاً عن المعارض الخاصة بالفن العالمي والروسي، والتصميم، والهندسة المعمارية.

على هذا النحو، كراج ممول أكثر من القطاع الخاص وهو ذو توجه لعامة الجمهور. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة مع متحف الفن الحديث، ومتحف ويتني للفن الأميركي، ومتحف جوجنهايم، أو المتحف الجديد. ويُعد أول مؤسسة خيرية في روسيا تُعنى بخلق رؤية عامة وشاملة للفن المعاصر والثقافة، وهي فكرة مثيرة للاهتمام وللتفكير.

وهناك تحد آخر مثير للاهتمام وهو أن كلمة "الحديث" هي نفسها "المعاصر" باللغة الروسية. وهذا يعني أن مهمتنا هي عرض نماذج جديدة لشكل المؤسسات الفنية، والعمل للجماهير المحلية ولكن من خلال منظور دولي. ولهذا السبب، فإن إنشاء متحف كراج للفن المعاصر يعني أيضاً تطوير إمكانات الأُسس المختلفة للثقافة في المستقبل، بما في ذلك نماذج رعاية جديدة تعمل ضمن المنظومة الروسية المتطورة.

متى بدأ شغفُك بالفن المعاصر؟

بدأ اهتمامي بالفن المعاصر عندما كنت في الجامعة، حينها ازداد شغفي بأعمال الفنانين والمبدعين بسبب وجهات نظرهم الفريدة؛ فالفنان يعيش حالة إلهام فعلاً.

ما هو التأثير الذي تأملين أن يتركه عملك؟

أصبح من الضروري في موسكو اليوم، أكثر من أي وقت مضى إتاحة الفرصة للاستفادة من تعليم قوي وأفكار مُستقلة وبناءة. في اعتقادي الفن المعاصر لديه القدرة على خلق “أرضية مشتركة” بين الشعوب عابرة للحدود والثقافات .

حدثينا عن مجلة كراج، لماذا الفن والأزياء؟

يُمثل كراج كياناً واحداً، وكلاً من المتحف والمجلة يُمثلان امتداداً لفكرة هذا الكيان. هي مجلة نصف سنوية تختلف عن معظم المجلات، من حيث الشكل الذي نعتمده، فهي أكبر قليلاً؛ وهو ما يجعلها مثيرة لاهتمام كل من الفنانين والمصورين في مجال الأزياء.

لطالما كان هناك تداخل بين الفن والأزياء، وخاصة في السنوات الأخيرة. هناك العديد من مصممي الأزياء المعاصرة الذين أعتبرهم فنانين نظراً لنوعية الملابس والتصاميم التي يُبدعونها. كما أن التكنولوجيا أتاحت مجموعة واسعة من الإمكانات لكثير من هؤلاء المصممين، لذلك فكل مصمم معاصر هو فنان بطريقة ما.

الفنانون هم أفضل من يحل المشاكل في المجتمع

داشا جوكوفا، مؤسسة متحف كراج للفن المعاصر في موسكو

ما هو دور الفنان في المجتمع؟

الفنان قادر على تشجيع تبادل الأفكار بين الشعوب من مختلف الخلفيات، والثقافات، والأفكار، والآراء من خلال اللغة البصرية. وبإمكان عمل فني متميز أن يولد عدداً لا يحصى من الردود المتنوعة وأن يثير العديد من التساؤلات. كما يقدم الفنان تمهيداً لأفكار واقتراحات جديدة لمعالجة القضايا المختلفة، ولذلك هم باعتقادي أعظم من يقدم الحلول لمشاكل المجتمع.

ما أكثر ما يُثير اهتمامك حول مستقبل القطاع الثقافي في قطر؟

أعتقد أن البرامج والمبادرات التعليمية التي يقدمها متحف: المتحف العربي للفن الحديث رائعة وجديرة بالاهتمام.

هل يمكن لقطر التعلم من التجربة الروسية في زيادة تمكين الفن والأفكار المعاصرة؟

أعتقد أنه يمكننا أن نتعلم دائماً من بعضنا. سيكون من المثير للاهتمام أن يتحقق ذلك خلال السنة الثقافية قطر- روسيا 2018.

حدثينا عمّا تمثله العملية الفنية بالنسبة لك، من الفكرة والمفهوم، إلى الإنجاز؟

عند بداية أي مشروع، أتأكد من اتفاقي مع المتعاونين معي على النهج الذي سنعتمده في المشروع. مع متحف كراج الجديد، كان لي ولريم كولهاس رؤية مشتركة للبناء منذ البداية. ما جذبنا لهذا المبنى كان حبنا للهندسة المعمارية خلال العصر الستاليني، الذي لم يحصل على التقدير المناسب مثل الفترات الزمنية السابقة. كان هدفنا هو الحفاظ على التاريخ المعماري الروسي مع تحقيق احتياجات وأفكار المؤسسة المستقبلية.

ولذا بدلاً من تحويله إلى مبنى مختلف تماماً، قرر ريم الحفاظ على الكثير من العناصر الأصلية وتحديثها. وقد تمكنا من الحفاظ على العديد من الجدران الأصلية والبلاط الخاص بالمبنى.

أردنا أيضاً الحفاظ على المرونة في خيارات المعرض، ولذلك أنشأت OMA نظاماً جديداً من الجدران البيضاء المعلقة. ومن خلالها يمكن عرض الأعمال الفنية على البلاط الذي تم الحفاظ عليه أو إسدال الجدران وإنشاء مساحة أكبر للعرض.

نأمل أن يعكس المشروع الإبداع والمصداقية التاريخية. وما أقدره في العملية الفنية هي المشاركة في مثل هذه الأنماط الخاصة بالحلول الإبداعية.

مَن مِن الفنانين تجدينهم أكثر إلهاماً في الوقت الراهن؟

من الفنانين المفضلين عندي الفنانة لويز بورجوا، خاصة وأننا نعد لمعرض كبير في كراج في شهر سبتمبر القادم. لقد كان عملها مؤثراً جداً وملهماً لكثير من الفنانين الشباب، ولا سيما النساء منهم. وأعتقد أن شخصيتها تجسد كثيراً ما نحاول تحقيقه في كراج.

ما هو أكثر ما يثيرك وتحبينه في عملك؟

أعتقد أن التأثير في مجال تعليم الفنون هو الأكثر أهمية بالنسبة لي في كراج. لطالما كنت مدافعة عن التعليم وأبحث عن سبل لتوسيع برامج التعليم في كراج، والتي تفتح باب المشاركة لعشرات الآلاف من المواطنين الروس سنوياً. ويتكون جمهورنا أساساً من الشباب، معظمهم بين 18 و35 عاماً. كما افتخر أن كراج ليس مركزاً إبداعياً وثقافياً للمنتمين للمجالات الإبداعية فحسب، مثل الفن المعاصر، والأفلام، والأدب، بل أيضاً للطاقات الشبابية المتميزة بالاجتهاد والعمل الجاد من المواطنين الروس ومن جميع أنحاء العالم.

ما هي أبرز سمات عملك اليومي؟

أنا أستمتع وأسعد بالعمل مع فريق يمتلك وجهة نظر مميزة جداً، ويتكون من مجموعة من الشباب يبلغ متوسط أعمارهم 28 سنة. وهو ما يمكننا من تقديم نهج مبتكر ومبدع بالإضافة إلى منظور متنوع وعالمي إلى المتحف.

شارك هذه الصفحة