رسم توضيحي يظهر مجموعة من أبقار البحر تسبح تحت سطح البحر
العودة إلى الفعاليات
العائلات والأطفال

حكايات بقر البحر: رحلات في مروج الأعماق

المعارض

قدّم متحف قطر الوطني بالتعاون مع إكسون موبيل للأبحاث قطر، معرضاً خاصاً عن بقرة البحر (الأطوم). حيث عاشت هذه الثدييات البحرية الكبيرة في المياه القطرية لأكثر من 7500 عام.

إكسون موبيل

الراعي الرئيسي

يُعد الخليج العربي ثاني أكبر تجمع لأبقار البحر في العالم بعد أستراليا. وقد سُجّل مؤخراً أكبر تجمع لتلك الحيوانات في العالم في دولة قطر، حيث احتوى القطيع الواحد على (800 من أبقار البحر). ولأن بقرة البحر (الأطوم) تحمل أهمية ثقافية وبيئية خاصة تم اختيارها لتكون التميمة الرسمية لمتحف قطر الوطني.

ما هي أبقار البجر؟

تعتبر أبقار البحر من الثدييات الكبيرة التي تعيش في مياه البحر، وهي تتغذى على الأعشاب والحشائش البحرية. لديها جلد رمادي اللون وذيل أفقي مشقوق، وزعانف تشبه المجاديف، وهذه الخصائص الجسدية تساعدها على التنقل بسهولة في محيطها البيئي. يتجاوز طولها 3 أمتار، ويصل وزنها إلى أكثر من 550 كغم.

تتميز بقرة البحر بهذه الخصائص عن باقي أقاربها من الحيوانات. وهي تصنف علمياً من الخيلانيات، وتعتبر آخر الأنواع الحية المتبقية من فصيلة الأطومات.

يحتمل أن تكون كلمة "دوجنج" مأخوذة في الأصل من إحدى لغات وسط الفلبين. وتترجم إلى "بقرة البحر" في اللغة العربية

حكايات بقر البحر: رحلات في مروج الأعماق

حيوان بقر البحر يسبح في أعماق البحر

أبقار البحر هي الثدييات البحرية الوحيدة التي لديها نظام غذائي يتكوّن فقط من الأعشاب والحشائش البحرية.

التشريح البيولوجي لأبقار البحر

بصفتها ثدييات كبيرة تعيش في البحر، تتمتع أبقار البحر بمميّزات كثيرة تمكّنها من ممارسة حياتها في الماء. تصفّح معرض الصور أدناه لمعرفة المزيد عنها.

رسم توضيحي يظهر وجه أبقار البحر

الخرطوم: تعتمد بقرة البحر في تناول الطعام على خرطومها العريض، حيث تتدلى شفتها العليا التي تمتلئ بالشعيرات الخشنة إلى الأسفل لالتقاط الأعشاب. فهذه الشعيرات تساعدها في استشعار واكتشاف الأعشاب في قاع البحر، بينما يساعدها الخرطوم في اقتلاعها.

رسم توضيحي لذكر أبقار البحر وأنيابه المعروضة

الأنياب: قد يصل طول الأنياب لدى بقر البحر إلى 25 سم تقريبا، وهي لا تظهر للخارج إلا عند الذكور فقط.

رسم توضيحي يظهر عيون أبقار البحر السوداء وآذانها الصغيرة

العينان والأذنان: بقرة البحر معروفة بصغر عينيها وضعف بصرها، ولهذا السبب لا تعتمد على حاسة البصر في حركتها واستكشافها للبيئة المحيطة. كما تتميز بقوة السمع، وتكون الأذنان لديها على طرفي الرأس.

رسم توضيحي يظهر وجه أبقار البحر مع فتحتي أنفه

فتحة الأنف: تتنفس بقرة البحر فوق سطح الماء عبر فتحتي الأنف، ويمكنها البقاء داخل الماء لمدة 6-11 دقيقة دون تنفس. وهي تستطيع الغوص لعمق 33 متراً بحثاً عن الأعشاب حيث توجد مروج الأعشاب في المياه القطرية حتى عمق 10 أمتار، مما يجعلها بيئة مناسبة جداً لحيوانات بقر البحر. حاسة الشم لدى هذا الحيوان بسيطة وغير متطورة، شأنها في ذلك شأن باقي الثدييات البحرية.

رسم توضيحي يظهر الجلد الرمادي السميك لبقر البحر

الجلد: تتميز بقرة البحر بجلد ناعم سميك ينتشر عليه الشعر. ويختلف لون هذا الجلد باختلاف العمر، فالعجول الصغيرة لونها رمادي فاتح، أما الأبقار الكبيرة فيكون لونها رمادياً قاتماً بسبب الطحالب التي تغطي جلودها. تستخدم بقرة البحر الشعر الموجود على جسدها في استشعار الأشياء المحيطة والتنقل عبر المكان، وتحديد أماكن أبقار البحر الأخرى والوصول إلى الأعشاب.

رسم توضيحي يظهر أبقار البحر يسبح مستخدماً زعانفه وذيله

الزعانف: يتميز حيوان بقرة البحر بزعانفه التي تشبه المجاديف، والتي تساعده على السباحة والدوران وتخفيف السرعة. تقوم الأم بإرضاع عجلها من منطقة الإبطين اللذين يقعان تحت الزعانف الصدرية مباشرة.

رسم توضيحي يظهر ذيل بقر البحر الكبير المسطح

الذيل: تمتلك بقرة البحر ذيلاً مشقوقاً يشبه ذيل الدلفين، يساعدها في الاندفاع إلى الأمام عبر تحريكه للأعلى والأسفل. أما الزعانف الأمامية فتساعدها في المناورة والاستدارة وتخفيف السرعة، والاندفاع من قاع البحر إلى الأعلى.

بقرة البحر في قطر: الماضي والحاضر

اكتشف علماء الحفريات بقايا متحجرة في قطر تعود لحيوانات بقر البحر، مما يؤكد أن هذه الحيوانات عاشت في المنطقة منذ ملايين السنين. وهي تعيش اليوم في المياه الساحلية لشبه الجزيرة، حيث يكثر تواجدها في الشتاء في منطقتين دافئتين، هما منطقة الجنوب الشرقي بين قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الشمال الغربي بين قطر والبحرين.

تستطيع أبقار البحر السباحة والهجرة لمسافات بعيدة، وقد تصل إلى سواحل بلاد أخرى. تميل هذه الحيوانات للعيش منفردة أو في أزواج (أم ورضيعها)، ولكنها تشاهد أحياناً في مجموعات كبيرة في شمال غرب قطر، حيث قام العلماء في هذه المنطقة برصد أكبر قطيع لها ضم حوالي 800 حيوان. ويقوم حالياً خبراء من جامعة قطر وجامعة تكساس إي أند إم في جالفستون، ومركز إكسون موبيل للأبحاث قطر بدراسة هذه الظاهرة الغريبة بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي

مجموعة مصورة من أبقار البحر تسبح برفقة عجولها

تميل أبقار البحر للعيش منفردة أو في أزواج، ولكنها تشاهد أحياناً في مجموعات كبيرة.

مراقبة سلوكيات بقرة البحر

تتميز أبقار البحر كباقي الحيوانات بعادات وسلوكيات خاصة بها، وهي حيوانات شبه مرتحلة. تعيش العجول الصغيرة مع أمهاتها، وعندما تكبر تنتقل للعيش بمفردها. تقضي بقرة البحر أغلب أوقاتها في البحث عن الأعشاب والحشائش البحرية.

يدرس العلماء سلوك حيوانات بقر البحر وعاداتها من خلال المراقبة والملاحظة العلمية، ومع ذلك فإن المعلومات المتوفرة لدينا حول هذه الحيوانات لاتزال محدودة نوعاً ما، حيث أنها حيوانات شديدة الخجل.

تربية العجول

ترتبط بقرة البحر بعلاقة قوية جداً مع صغارها، وهي تلد في العادة عجلاً واحداً كل 3-6 سنوات، ويبقى تحت رعايتها إلى أن يصبح قادراً على الاعتناء بنفسه بعد أكثر من عامين.

يتم التواصل بين الأم وعجلها من خلال حاسة اللمس، فيتبادلان لمس الزعانف والأنوف للإحساس بالطمأنينة، ويصعد العجل على ظهر أمه أو يسبح تحتها للاحتماء بها.

تناول الطعام

يعتبر تناول الطعام بمثابة النشاط الأساسي الذي تمارسه أبقار البحر، حيث تتناول البقرة مقدار 40 كغم من الأعشاب البحرية يومياً! وتعادل هذه الكمية وزن 800 بيضة أو180 شطيرة برغر، قد تبدو هذه الأرقام كبيرة، ولكن علينا أن نعلم أن الحشائش البحرية لا تحمل نفس القيمة الغذائية الموجودة في طعام الإنسان، ولذا يحتاج هذا الحيوان لتناول هذا الكم الكبير من الحشائش حتى يستمر في الحياة.

تفضل أبقار البحر النباتات الغنية بالعناصر الغذائية وسهلة الهضم، وهذا يعني أنّها تعطي الأولوية لنوعية وجودة النبات وليس لكميته.

تذكّر أنّ بقرة البحر تترك أثناء تناولها للأعشاب مساراً متعرجاً يشبه أثر الحيّة، يزيد طوله عن مترين.

وهي تصعد إلى السطح كل 3 دقائق لكي تتنفس، ثم تعود إلى القاع لمواصلة تناول الطعام.

موطن أبقار البحر

مروج الأعشاب البحرية

تعتبر مروج الأعشاب البحرية المصدر الغذائي الوحيد لحيوانات بقر البحر، وهي تشكل موطناً بيئياً لأنواع مختلفة من الكائنات البحرية الأخرى، وتساهم هذه المروج والأنواع التي تعيش عليها في خلق دورة حياة تعزز التنوع البيولوجي في البحر، غير أنّ شِباك الصيد والقوارب والتلوث تؤثر جميعها على التوازن البيئي وتهدد بقرة البحر بالانقراض.

تنمو الأعشاب والحشائش في قاع البحر، وتشكل مروجاً كبيرة تمتد تحت الماء، وتلعب هذه المروج دوراً حيوياً في تعزيز النظم البيئية في الخليج العربي، فهي تشكل موطناً لأنواع مختلفة من الكائنات البحرية، كالأسماك الصغيرة والربيان والمحار.

كما تشكل مصدراً غذائياً هاماً لكائنات أخرى مثل السلاحف البحرية الخضراء، وغيرها.

يوجد في مياه الخليج العربي ثلاثة أنواع فقط من الأعشاب، ويعود ذلك لارتفاع مستويات الملوحة ودرجات الحرارة التي تتميز بها.

مرج من الأعشاب البحرية تحت الماء

تنمو أعشاب البحر في الظروف المثالية

منظر قريب للأعشاب البحرية مع تبيان ضرر الملح الأبيض على للنباتات

أعشاب بحر متضررة من ارتفاع مستوى الملوحة في الماء

النباتات المائية والكائنات الدقيقة والأسماك

الكائنات الحية المستوطنة
  • السلحفاة الخضراء (الحمسة)
    تتنقل السلحفاة الخضراء (Chelonia mydas) بين الأماكن المختلفة بحثاً عن الغذاء، ومن هذه الأماكن مروج الأعشاب البحرية، حيث تتغذى فيها السلاحف الصغيرة على الأسماك وقناديل البحر، بينما تتغذى السلاحف الكبيرة على الأعشاب. تعتبر هذه السلحفاة من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً.
  • شربيان جدة المخلبي (روبيان)
    يعيش شربيان جدة المخلبي (Alpheus djeddensis) في مروج الأعشاب البحرية، وهو يمتلك مخالب غير متماثلة تصدر أصواتاً تعتبر من أعلى أصوات الحيوانات في الماء.
  • القرش الأليف (حَيّاسة)
    يعيش القرش الأليف (Chiloscyllium arabicum) في المياه الساحلية، ويتغذى على السمك والروبيان، وهو نوع صغير من أسماك القرش ولا يشكل خطراً على الإنسان. يعتبر القرش الأليف من الحيوانات المهددة بالانقراض.
  • سمكة الماعز (حامِر)
    سميت سمكة الماعز (Upeneus oligospilus) بهذا الاسم لوجود أشواك على ذقنها. تعيش في المياه الضحلة، وتتغذى على الروبيان والديدان والقشريات.
  • سرطان البحر الأزرق (قُبقُب)
    يعيش سرطان البحر الأزرق (Portunus segnis) في المناطق الرملية والطينية من مروج الأعشاب. عندما يشعر بالخطر يختبئ في الرمل أو يبتعد بسرعة شديدة عن المكان. وهو يتغذى في أغلب الأوقات على الحيوانات الأخرى التي تعيش في نفس المكان.
رسم توضيحي لسمكة الماعز وعليها علامات برتقالية على جسمها وزعانفها

سمكة الماعز

الحفاظ على موطنها

تدوير البلاستيك و التلوث

يعتبر البلاستيك من المواد المتينة التي تحظى بطلب كبير، فنحن نشاهده في جميع الأماكن حولنا بأشكال مختلفة ومنتجات متعددة. وقد أدى هذا الأمر إلى زيادة التلوث البلاستيكي في البيئة. تساهم عملية إعادة تدوير البلاستيك في الحد من هذه المشكلة، ولكنّ هذا الحل يستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وفي بعض الأحيان يكون غير ممكن. وقد جرى حتى الآن إعادة تدوير ما نسبته 10% فقط من المنتجات البلاستيكية. وفي قطر لا يوجد سوى عدد محدود من الشركات المتخصصة في إعادة التدوير.

يمكن استخدام البلاستيك المعاد تدويره للحصول على منتجات جديدة كالملابس والأحذية ومواد البناء، وقطع الأثاث والألعاب، والمعدات المختلفة. ويستخدم كذلك في إنتاج الزجاجات البلاستيكية التي يمكن تدويرها من جديد.

كيف يمكنني المساعدة؟

حماية البيئة والحفاظ عليها أمر في غاية السهولة، فنحن نحتاج فقط لتغيير بعض عاداتنا وسلوكياتنا.

تشكل المخلفات البلاستيكية التهديد الأكبر للمَواطِن البيئية تحت الماء، فهي لا تتحلل، وهي سامة أيضاً وتشكل خطراً على حياة الحيوانات. يحذّر العلماء من استمرار هذا الوضع، وينبهون إلى أنه إذا لم نقم بتغيير سلوكياتنا فإن كميات البلاستيك في الماء سوف تفوق عدد الأسماك بحلول عام 2050 تقريباً.

نشاهد في سواحل شمال قطر (حيث تعيش أبقار البحر) القوارير والعبوات البلاستيكية كل يوم. يمكننا جميعاً المحافظة على البحر وحماية هذه الحيوانات بكل بساطة لو اتبعنا النصائح المقدمة هنا:

  • تجنب المنتجات البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة
    استخدم زجاجات الماء وقصبات الشرب التي يمكن غسلها واستخدامها مرات عديدة.
  • إعادة التدوير!
    أعد تدوير المنتجات التي تستخدم لمرة واحدة.
  • تناول المأكولات البحرية الصحية
    ساهم في الحفاظ على الحياة البحرية عبر تناول الأسماك المحلية، والسؤال عن طرق صيدها وتربيتها.
  • حافظ على الماء
    لا تترك صنبور الماء مفتوحاً
  • تخلص من النفايات بالشكل الصحيح
    لا تترك النفايات على الشاطئ، استخدم حاويات التدوير إذا أمكن ذلك.

شارك هذه الصفحة