صورة تسلّط الضوء على العمل الفني فوضى+إصلاح=كون، وتظهر منحوتة عبارة عن أجزاء مرايا ملونة مثبتة على شكل كرة بأسلاك معدنية
To الفعاليات

قادر عطية: عن الصمت

المعارض

قادر عطية: "عن الصمت" هو معرض فردي مخصّص لأعمال الفنان قادر عطية خلال العقدين الماضيين، من تقييم عبد الله كروم وقيّمة المعرض المساعِدة لينا رمضان.

سيشمل المعرض مجموعة واسعة من الأعمال المتعددة الوسائط، إضافة إلى تركيبات خاصة بالموقع في متحف، ومنحوتات، والكولاج، ورسومات، وفيديو، وصور فوتوغرافية.

يتناول معرض"عن الصمت" موضوعات مخلفات ما بعد الاستعمار والعقود التي تلتها من "الإصلاح" النفسي على المستوى الاجتماعي والفردي. ويهدف الفنان من خلاله إلى إثارة التجربة العاطفية والجسدية للزوّار أثناء مشاهدتهم الأعمال الموضوعة على مستويات مختلفة، تُرى من الأعلى ومن الأسفل ومن الداخل ولكن نادراً ما تكون مباشرة. وسيقدّم المعرض كذلك عمليين فنيين جديدين تمّ إعدادهما خصيصاً للدوحة.

شهد التاريخ الحديث والمعاصر بعضاً من أضج المآسي التي مرّت على البشرية، والحقبة الراهنة متأثرة بما خلّفته تلك الأحداث من ذكريات مؤلمة. كما أدّت عوامل الاستعمار والاضطهاد السياسي والدمار البيئي إلى موجات هجرة ضخمة عبر القارات، وهو ما أدخل تحوّلات على النسيج الاجتماعي في كافة أرجاء العالم. إلا أن الأيديولوجيات وأنظمة الحكم المعمول بها في عصرنا الحالي تواصل غالباً خلق فضاءات من الصمت تؤدي إلى طمس الكثير من تلك السرديات التاريخية.

يُعالج المعرض مفهوم الصمت، تلك الظاهرة التي تستدعي الصراخ، من خلال مجموعة أعمال تستحضر تأملاً معمقاً في تلك الصدمات التي تلت الاستعمار وما ينطوي على ذلك من حالة "إصلاح" نفسي. ويساهم التركيز على الأعمال التي أنتجها الفنان على مدى العقدين الماضيين، بسرد المعرض لقضايا تؤثّر على الإنسانية بأسرها، ولكن مع الاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تشهد حالة من "الصمت المطبق" في قضايا ثقافية، واجتماعية، وتاريخية، والتابوهات التي تقلّص فضاءات التعبير وتجعلها بمثابة تحديات في الحياة العامة والنقاش السياسي. 

العمل الفني"شبح" الذي يعرض أشكالًا متعددة تشبه أشباح مصنوعة من رقائق الألومنيوم.

"شبح"، 2007، رقائق ألومنيوم، أبعاد مختلفة. صورة للعمل من معرض "جامِع الأعمال الفنية"، غاليري لو تري بوستال، ليل، 2011-2012. تُنشر الصورة بإذن من الفنان وغاليري ناجيل دريكسلر. بعدسة: جان بول دوبلان.

تمّ تنظيم هذا المعرض خصيصاً للدوحة، وهي مدينة عالمية للسفر، متعددة الثقافات ومستمرة التأقلم والتكيّف على الدوام مع التطورات الاجتماعية والسياسية في المنطقة والعالم. يسعى المعرض إلى دفع الجمهور لتقصّي مواضيع التراث والتطلع، والعهود والاعتداء، والاستعمار والتحرير، ومفهوم المحلي والعابر للحدود. وإلى جانب هذه المواضيع، تطرح أعمال قادر نقاشات بخصوص البيئة وعلاقتنا المادية وغير المادية بالكون. أما القاسم المشترَك الذي يربط إنتاجه الفني هو التركيز على إمكانية الصمت القسري أن يؤدي للاضطهاد والصدمة، وكيف يمكن أحياناً كسر هذا الصمت خلال لحظات ثورية تأتي كردّ فعل على حالة الظلم.

يضمّ المعرض عملين رئيسين تم إنتاجهما خصيصاً لقاعات المتحف. الأول هو "تشابك الأشياء" والذي ينطوي على فيلم ونِسخ شبه الأصل من منحوتات أفريقية، ويستقصي الجدل المعقَّد المرتبط بإعادة الأعمال الفنية واللقى الأثرية التي تمّ الاستحواذ عليها من القارة الأفريقية خلال حقبة الاستعمار. أما الثاني "عن الصمت" فهو عمل تركيبي مكوّن من أطراف صناعية تُجسد وسيلة من وسائل علاج ضحايا فقدوا أطرافهم في مناطق النزاعات. يُمثل هذا العمل، الذي صُمّم لقلب المعرض، دعوة للزوّار للتفكير بالمواضيع المطروحة ومحفّزاً قوياً للنقاش والتأمل. وإلى جانب الصوت والحركة والخيال والمشاعر، يستحضر هذان العملان مفهوم الصمت باعتباره حالة ضرورية لكل حوار.

من سلسلة المرايا والأقنعة، يعرض التمثال شكلاً خشبياً منحوتاً يشبه الطيور مثبتاً على قناع مصنوع من المرايا والفولاذ

من سلسلة "مرايا وأقنعة"، 2013، خشب ومرايا وفولاذ، أبعاد مختلفة. صورة للعمل من معرض "متحف المَشاعر"، غاليري هايوارد، لندن، 2019. تُنشر الصورة بإذن من الفنان وغاليري ناجيل دريكسلر. بعدسة: تيري بال.





لقطة تعرض صوراً فوتوغرافية ووثائق قديمة مرفقة على الورق المقوى.

من سلسلة "متابعة إرث الحداثة"، 2012–2021، صور فوتوغرافية ووثائق قديمة على ورق مقوّى، 80 × 120 سم (كل عمل). تُنشر الصورة بإذن من الفنان وغاليري ناجيل دريكسلر، لهمان موبين، مشروع ريغين.

نبذة عن الفنان

وُلد قادر عطية في بلدة دوغني شمال باريس عام 1970، ونشأ متنقلاً بين الجزائر وفرنسا. تخرّج من كلية دوبيريه في العاصمة الفرنسية عام 1993، وكلية ماسانا في برشلونة عام 1994، والمدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية في باريس عام 1998، قبل أن يمضي عدة سنوات في كلٍّ من الكونغو وأمريكا الجنوبية.

يستخدم عطية في أعماله خامات ووسائط متعددة مع إحالات لمفاهيم نظرية ومواد أرشيفية تستقصي الأنظمة الفكرية والأيديولوجيات. استكشافه لكينونة كل ما هو ماديّ وغير ماديّ في الحضارات التقليدية يأتي ليطرح أسئلة بخصوص أشكال الإرث الاستعماري في مجتمع اليوم والتي تُبدِّل سرديات التاريخ وتزعم امتلاك ما ليس لها. كما تُسلّط أعمال عطية الضوء على قضايا معاصرة، ولا سيما الهوية الثقافية والهجرة والنوع الاجتماعي والسياسة.

من بين المعارض الفردية الأحدث التي أُقيمت للفنان "قادر عطية: تذكُّر المستقبل"، متحف الفنون، زيورخ (2020)؛ "متحف المشاعِر" (غاليري هايوارد)، لندن (2019)؛ "تنمو الجذور في الإسمنت أيضاً"، متحف الفن المعاصر، فيتري سور سين (2018)؛ و"إصلاح. 5 فصول"، معهد كونست فيركيه للفن المعاصر، برلين (2013). كما ساهم في العديد من المعارض الجماعية، منها: "مشاركة غامضة"، متحف شانغهاي مينغ للفن المعاصر، شانغهاي (2020)؛ "عالمنا يحترق"، متحف قصر طوكيو، باريس (2020)؛ و"عندما يمنعك الوطن من البقاء. الهجرة في الفن المعاصر"، معهد الفنون المعاصرة، بوسطن (2019)؛ الدورة 12 لبينالي غوانجو (2018)؛ "فيفا آرت فيفا"، الدورة 57 لبينالي البندقية (2017)؛ "تماوُج"، الدورة 13 لبينالي الشارقة (2017)؛ "المدينة في ضوء النهار الأزرق"، داك آرت 2016، الدورة 12 لبينالي داكار للفن الأفريقي المعاصر (2016)؛ "قوس قزح في الظلام"، مؤسسة سالت غلاطة، إسطنبول (2014-2015)؛ والدورة 13 لمعرض دوكيومنتا، كاسل (2012).

أسَّس عطية في باريس عام 2016 فضاءً للحوار وتبادل الخبرات يهتم بتفكيك الفكر الاستعماري، ويُركز على الإعلاء من شأن أصوات الفنانين والمفكرين المهمَّشين. كما نال جائزة مارسيل دوشامب عام 2016، وجائزة خوان ميرون عام 2017؛ وجائزة يانغهيون الفنية عام 2017، وجائزة أبراج كابيتال للفنون عام 2010، وجائزة بينالي القاهرة عام 2008. 

يُقيم قادر عطية ويعمل متنقلاً بين ألمانيا وفرنسا.   

شارك هذه الصفحة