مدونتنا

أطوم وحوريات وتميمة المتحف الوطني

11 يونيو 2020

يحتفل العالَم في الثامن من يونيو من كل سنة باليوم العالمي للمحيطات من أجل تركيز الاهتمام على البحار والمحيطات ونشر التوعية من خلال عروض الأفلام وتنظيف الشواطئ وتنظيم مسابقات فنية والكثير من الأنشطة الأخرى. وحملة هذا العام التي تقام باستخدام وسم #فلنحمِ_عالَمنا (#ProtectOurHome) تهدف لحشد توجّه عالمي يطالب قادة العالم بحماية 30 في المئة من كوكبنا بحلول عام 2030، وهي نسبة تغطي 70 في المئة من سطح كوكب الأرض.

للتعرّف على المزيد عن حملة #فلنحمٍ_عالمنا (#ProtectOurHome)، وكيفية الانخراط فيها، تفضلوا بزيارة الموقع الإلكتروني لليوم العالمي للمحيطات

 

World Oceans Day social media campaign

وهنا في قطر، يشكّل البحر المحيط بالبلاد جزءاً محورياً من الحياة، كما تُعتبر مواضيع الاستدامة جزءاً أساسياً من رؤية قطر الوطنية التي تهدف إلى "تحويل قطر لمجتمع متقدم قادر على تحقيق التنمية المستدامة" بحلول عام 2030. وتُعتبر التنمية البيئية إحدى الركائز الأربع التي تقوم عليها هذه الرؤية، وتهدف لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والحفاظ على البيئة

واحتفالاً باليوم العالمي للمحيطات وأهداف الاستدامة في قطر، سنتكشف سوية كائن الأطوم الغامض الملقب أيضاً باسم بقر البحر (أو سيدة البحر) والذي تُعتبر مياه الخليج موطناً له.

الأطوم في قطر

هل تعلم أن الأطوم يعيش في المياه القطرية منذ أكثر من 7500 عام؟ ويُعتبر الخليج العربي ثاني أكبر تجمع لحيوانات الأطوم في العالَم. وغالباً ما تعيش في أزواج تتكون في الغالب من الأم وصغيرها. إلا أن قطر تشهد ظاهرة غريبة. ففي الشمال الغربي من البلاد، تُشاهد ضمن قطعان تضمّ كلٌّ منها ما بين 600 إلى 700 حيوان، لتكون تلك القطعان الأكبر عدداً التي تم تسجيلها في العالَم.

 

وتُجري مؤسسة إكسون موبيل للأبحاث في قطر دراسة مهمة عن هذه الظاهرة التي تم عرضها في تقرير أنتجته شبكة الجزيرة.

 

ما هو الأطوم أصلاً؟

الأطوم، المعروفة على نطاق واسع باسم بقر البحر، لا تُصنّف ضمن فئة الأسماك. وهي حيوانات بحرية من الثدييات تتحلى بالجرأة، ولكنها خجولة أيضاً، وهي من الكائنات المعرضة لخطر عرضة للانقراض حسب الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة بسبب الأنشطة المرتبطة بصيد الأسماك وتلوّث السواحل وصيدها والإصابات التي تتعرّض لها نتيجة الاصطدام بالقوارب.

الأطوم هي حيوانات عاشِبة، أي أنها تتغذى حصرياً على الأعشاب البحرية التي تمتاز بأوراقها الطويلة الشبيهة بالعشب والتي تنمو في المناطق الساحلية الضحلة. تنتقل الأطوم في المياه بحثاً عن الغذاء، وهي قادرة على تناول 40 كيلوغراماً من الأعشاب يومياً. وتُعتبر مروج الأعشاب البحرية بمثابة جزء هام من بيئتها البحرية، كما تُشكل نظاماً بيئياً معقداً تعادل أهميته أنظمة الأحياد المرجانية. كما تلعب مروج الأعشاب البحرية دوراً بغاية الأهمية في تخزين غاز الكربون بالنظر إلى أنها تختزن ما نسبته 10 في المئة من مخزون الكربون السنوي في المحيطات. تعتمد الكثير من الكائنات البحرية على هذا الموئل الطبيعي للحصول على الغذاء، إلى جانب كونه موقعاً للتكاثر ورعاية صغارها. وتغذية الأطوم على مروج الأعشاب البحرية هذه يساعد في الحفاظ على موئل طبيعي صحي.

وباعتبارها ثدييات تستنشق الأكسجين، تتوجه حيوانات الأطوم إلى سطح الماء للتنفس. كما إنها قادرة على حبس أنفاسها لفترة تتراوح ما بين 6 إلى 11 دقيقة أثناء الغوص بحثاً عن الغذاء.

 

Image of a Dugong

أسطورة الحوريات

الاسم الإنجليزي للأطوم مأخوذ من لغة الملايو، ويعني "سيدة البحر" أو "الحورية". وقد ارتبطت بهذا الكائن اللطيف أساطير وخرافات على مر التاريخ. فعندما كان البحارة من الثقافات المختلفة يلاحظون الأطوم وهي تسبح، كانوا يعتقدون أنها تمثّل شابات يسبحن في عرض البحر.

وفي الأساطير اليونانية، تُلقّب هذه الحوريات الأسطورية بالنساء الفاتنات نظراً لأنها كائنات خطيرة توقِع البحارة في شباكها عبر صوتها الساحر وتتسبب بتحطّم المراكب على السواحل الصخرية للجزر. وعلمياً تنتمي أبقار وخرفان البحر إلى مجموعة واحدة هي رتبة الخيلانيات. والخيلانيات هي كلمة مأخوذة من أسطورة إغريقية عن الحوريات القاتلة. وربما يعود السبب في ذلك إلى المفهوم الخاطئ الذي تبناه البحارة إزاء هذه الكائنات باعتبارها سيدات البحر، وهو ما يُظهر الصلة التي تجمع بين أبقار وخرفان البحر من جهة وأسطورة الحوريات من جهة أخرى.

وعندما شاهد كريستوف كولومبوس فاتنات البحر هذه خلال رحلته الأولى إلى القارة الأمريكية، ذكر في مدوّناته:

"في اليوم السابق [8 يناير 1493]، وعندما اتجه الأدميرال إلى ريو ديل أورو [هاييتي]، قال إنه شاهد بوضوح ثلاث حوريات ظهرن من المياه، ولكنهن لسن بالجمال الذي اشتهرن به، وعلى وجوههن بعض السِّمَات الذكورية".
(رحلات كولومبوس 2018)

تميمة أطوم البحر في متحف قطر الوطني

يحتفي متحف قطر الوطني بالثقافة والتراث القطريين، ولا سيما التقاليد البحرية العريقة. ومع وجود أعداد كبيرة من حيوان الأطوم في مياه قطر، وبالنظر إلى أهميتها الثقافية والبيئية المميزة، تم اختيار هذا الكائن ليكون التميمة الرسمية للمتحف.

ويخطط المتحف الوطني بالتعاون مع شركة إكسون موبيل للأبحاث في قطر، على إقامة معرض خاص بحيوانات الأطوم، حيث من المقرر افتتاح هذا المعرض بعد عام من الآن.

وإذا كان هذا الحيوان يُلهمك على تصميم تميمة المتحف الرسمية الجديدة، بادِر بالمشاركة في الدعوة المفتوحة التي أطلقناها وأرسل لنا إبداعاتك. والدعوة موجهة للفنانين في قطر والعالم والمصممين من كل الفئات العمرية والجنسيات، مع الإشارة إلى أن الموعد النهائي لإرسال المشارَكات هو الأول من يوليو 2020.

 

NMoQ Dugong Mascot Open Call Poster

في حال فوز تصميمك في المسابقة، ستتم الإشارة لاسمك دائماً عند استخدام تميمة المتحف. كما ستحصل على تهنئة من سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، ومن الشيخة آمنة بنت عبد العزيز بن جاسم آل ثاني، مدير متحف قطر الوطني. كما ستكون ضيف شرف على افتتاح معرض الأطوم، بالإضافة إلى المشارَكة في التغطية الصحفية المحلية والعالمية المتعلقة بالمعرض وبمسابقة تصميم التميمة. كما ستنال مجموعة مميزة من الجوائز يُقدمها متجر الهدايا في متحف قطر الوطني، وعضوية مجانية في برنامج "بطاقتك إلى الثقافة" تسمح لك بزيارة مختلف المتاحف في قطر، ولا سيما المتحف الوطني.

 

فلتطلق العنان لمواهبك ولتنضمّ إلى مسابقة تصميم التميمة احتفالاً باليوم العالمي للمحيطات! بانتظار مشاركاتك! 

 

Add your comment

Find other articles on our blog

You might also like