مدونتنا

اختيارات للجزيرة الصحراوية: نسخة المتاحف | الجزء الثاني

10 سبتمبر 2020

تخيّلوا المشهد التالي: عاصفة هوجاء وأمواج عاتية بينما يبدأ قاربك الصغير بالغرق. عليك التصرّف بسرعة واصطحاب بعض الأشياء فقط والسباحة نحو جزيرة صحراوية قريبة. ما الذي تأخذه معك؟

أهلاً بكم في الجزء الثاني من سلسلة "اختيارات للجزيرة الصحراوية" التي نتوجه فيها بهذا السؤال لضيفنا ونمنحه إمكانية اختيار ثلاث مقتنيات من مجموعة المتحف. ضيفتنا هذا الشهر هي لينا رمضان، قيِّمة مساعِدة في متحف: المتحف العربي للفن الحديث التي تضطلع بدور أساسي في إدارة ما يقدمه المتحف من أعمال وأفكار في قاعاته، وكذلك تطوير البرنامج المتحفية.

انضمّوا إلينا لاكتشاف خيارات لينا للجزيرة الصحراوية في الجزء الثاني من سلسلتنا هذه.

"أول اختياراتي هو للفنان ماهود أحمد لأنه عملٌ يحتفي بالحب. فهو يُظهر دفء العلاقة الإنسانية التي ترمز لها الوردة، والتي تُشكّل عنصراً أساسياً في اللوحة بموقعها الموازي لقلب العاشقين.

لوحة "الهدية" للفنان ماهود أحمد – 1993

 

ماهود أحمد (وُلد عام 1940)، "الهدية"، 1993. ألوان زيتية على قماش، 90 × 70 سم. مجموعة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة
ماهود أحمد (وُلد عام 1940)، "الهدية"، 1993. ألوان زيتية على قماش، 90 × 70 سم. مجموعة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة

كما هو الحال بالنسبة لقصة مجنون ليلى وقصائد مي زيادة ومحمود درويش، تُعتَبر لوحة "الهدية" بمثابة نسخة مصورة لقصيدة قديمة تُكرّم العلاقات الإنسانية والصداقة والتراث. ركّز فنانو القرن الحادي والعشرين، ومنهم ماهود أحمد، على أهمية الروابط والصلات الأُسريّة باعتبارها رمزاً للدول العربية التي نالت استقلالها حديثاً. وبالنسبة لي شخصياً، أعتبرُ أن هذا العمل يُجسِّد مفهوم التقاليد والثقافة، وهو ما يعكسه غطاء رأسَي الرجل والمرأة والوشم البدويّ، بالإضافة إلى الألوان الترابية للوحة. تؤكّد كل هذه الرموز على الحضور الأزلي للثقافة والحميمية بما هو أبعد من الإسقاطات السياسية. فالثقافة والحب والصحراء حاضرة جنباً إلى جنب".

"الهرم والحضارة والرمزية من خلال النمل" للفنانة تحية حليم – 1960

 

تحية حليم (1919–2003)، "الهرم والحضارة والرمزية من خلال النمل"، 1960. مجموعة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة
تحية حليم (1919–2003)، "الهرم والحضارة والرمزية من خلال النمل"، 1960. مجموعة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة

"ثاني اختياراتي هو عملٌ متعدد الأبعاد للفنانة الرائدة تحية حليم يحمل عنوان "الهرم والحضارة والرمزية من خلال النمل" (1960). تشتهر تحية بتصويرها لأهل النوبة الأصليين، فقد كرّست مسيرتها الفنية لتقديم حياتهم وما يجمعهم من روابط مع تاريخ مصر القديم والحديث. ويُعتبر هذا العمل بمثابة توسيع لنطاق استكشافها لهذا الموضوع. فالشكل المجرّد للعمل، الذي يُحاكي الهرم أو جانباً من الماضي الفرعوني، يُظهِر وكأن الحضارة مكوّنة من النمل. رمزية العمل تكمن في إحالته إلى الغموض المحيط بسرديات الماضي وشخوص من التاريخ وحيواتهم. كما يُسلط العمل الضوء على العمل الشاق الذي ينطوي عليه بناء الحضارة. فالنمل هنا يلعب دور الحضارة الإنسانية لكون هذه الكائنات أيضاً تعيش في مجتمعات لها أنظمتها، وتتكون من عدة طبقات، كما تنخرط في عمل شاق ضروري لاستمرار حياتها. ينطوي كل هذا على عمل جبار يُذكرني بقوة الإنسان وصبره وقدرة على القيادة، وألا نجعل الأعراف تُقيّدنا. والنمل يستعبد بعضه أيضاً. تقدّم الفنانة هذه المفارقة، ومعاني متعددة أخرى على عدة مستويات في العمل، وهو ما يجعله عملاً استثنائياً بحقّ".

"رقص على القناة الواحدة" للفنانة سامية حلبي – 1993

 

سامية حلبي (وُلدت عام 1936)، "رقص على القناة الواحدة"، 1993. وسائط متعددة على ورق، 67 × 101 سم. مجموعة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة
سامية حلبي (وُلدت عام 1936)، "رقص على القناة الواحدة"، 1993. وسائط متعددة على ورق، 67 × 101 سم. مجموعة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، الدوحة

"رقص على القناة الواحدة" (1993) هي ثالث عمل أودّ اصطحابه معي، وهو للفنانة الفلسطينية سامية حلبي. أشكال الكولاج المتنوّعة والنابضة بالحياة تُظهر التناغم من خلال الألوان الراقصة. وجمال هذا العمل يكمن في تجريده.

 

تشتهر سامية بالتجارب التي تقوم بها على مستوى الألوان، وهو ما بدأت به في الستينيات سعياً منها لاستخدام لغة ومفردات تلخّص سرديات التاريخ التي غالباً ما تكون كئيبة وقاتمة. يُظهر المشهد الطبيعي المقدَّم بشكل تجريدي إيقاع الطبيعة عبر تبني مقاربة غير تقليدية. تسبر سامية أغوار الواقع الذي يتجلّى بأنساق مختلفة من الأشكال والمنهجيات العلمية. وسامية هي فنانة تجريدية رائدة، ومفكّرة وباحثة أُكنّ لها الإعجاب. ومقاربتها لكيفية رؤية الأمور واختبارها تُقدّم بُعداً مختلفاً للواقع، سواء تعلّق الأمر بالبيئة أو المجتمع أو الفكر. ولوحة "رقص على القناة الواحدة" هي احتفاء بهذه القدرات.   

 

للنجاة على الجزيرة، نفسياً وجسدياً، سيُشكّل كلٌّ من هذه الأعمال الثلاثة قوة محفّزة ومصدر إلهام للروح والعقل. فلوحة ماهود أحمد تُشكّل شاهداً للتراث وحميمية العلاقات الإنسانية، أما هرم تحية حليم فيتطرّق للحضارة والزمن، بينما يستقصي عمل سامية حلبي مقاربات بديلة للنظر للأمور وكيفية تجسّد الرؤية البصرية من خلال الأجسام المادية".

لمزيد من المعلومات حول متحف: المتحف العربي للفن الحديث ومراحل إعادة افتتاحه للجمهور، تفضلوا بزيارة الموقع الإلكتروني والتعرّف على المعارض المميزة التي تنتظركم بين جنباته.

انتظروا أجزاءً أخرى من سلسلتنا "اختيارات للجزيرة الصحراوية: نسخة المتاحف".

 

Add your comment

You might also like